• سرمدا

  • الاثنين، ١ أبريل ٢٠٢٤ في ٩:٠٣:٠٢ ص
    آخر تحديث : الاثنين، ١ أبريل ٢٠٢٤ في ٩:٠٣ ص

سورية تتجاوز أحزان فقدان زوجها وابنها لتتولى إدارة مخيم للنازحين في شمال البلاد

(وكالة أنباء العالم العربي) - شعرت سهيلة حج حسين بمرارة الفقد بعد مقتل زوجها وابنها في غارة جوية قبل خمس سنوات لتضطر إلى النزوح من ريف إدلب الجنوبي إلى سرمدا قبل أن تتجاوز أحزانها لتدير أحد مخيمات النازحين في شمال غرب سوريا.

ونجحت سهيلة التي تشتهر باسم "أم أحمد" في حل العديد من المشاكل العالقة في مركز إيواء صغير يضم نحو 20 عائلة في سرمدا لتصبح من القليلات اللاتي تولين إدارة مخيم نازحين في شمال البلاد.

وقالت "أصبحت مديرة مخيم والله الظروف أدت إلى هذا. تعرف أنت يعني معاملة الناس التي تدخل إلى هنا، تتعامل مع النساء وأغلبيتها مع النساء من منظمات وفرق تطوعية. يأتون للتعامل مع النساء يعني لما بكون أشعر بأريحية أكثر من وجود شاب أو رجل وصرنا نأخذ ونعطي والحمد لله يعني لاقى قبول الناس حولي".

ورغم قلة التمويل وغياب الموارد المالية، تعمل سهيلة على تخفيف التوتر وتسيير أمور المخيم بسلاسة في خطوة تعكس تغير النظرة تجاه دور المرأة في المجتمعات المتأثرة بالحرب.

وأضافت ""أتوقع أنني لا أؤثر على أحد ولا أحد يضيم مني. عندنا المهندسة والدكتورة والطبيبة وعندنا نساء تقود سيارات وعندنا كثير من النساء القياديات. الحمد لله الوضع عنا على انفتاح والحرب أثرت على الوضع والتعليم ومعيشة الناس والحمد لله الأمور جيدة والعالم يتقدم ولا يعود إلى الوراء".

وأوضحت سهيلة إن إدارة المخيم ليس سهلا خاصة في مجتمع يشكك في قدرات النساء لكنها ترى أن المرأة السورية قادرة على تخطي جميع المواقف الصعبة بعدما تجاوزت كل ما مر بها في سنوات الحرب بالبلاد.

وقالت "المرأة السورية جبارة عاشت مواقف صعبة كثيرا. عاشت الفقدان فقدان الزوج والابن تحملت الحرب وتحملت الصعاب. المرأة التي تحملت كل شيء مر على رؤوسنا من طيران وضرب وصعاب وتحملت أنها تنزح وتترك بيتها وأرضها. يعني لا يوجد استقرار وجاءت لتسكن في خيمة وتأقلمت. نحن شعب نتأقلم بسرعة ونتأقلم على الوضع الذي نحن فيه غصب عنا وما بإرادتنا لكن الحمد لله رب العالمين".

وتشعر النازحة فاطمة حسين التي جاءت من ريف سراقب براحة كبيرة لوجود امرأة مثلها تتفهم مشاكلها واحتياجاتها ويمكنها التحدث معها دون خجل وهو ما يجعلها تؤيد وجود سهيلة على رأس إدارة المخيم.

وقالت "والله علاقتنا بأم أحمد تمام وهي تتابع مستلزماتنا. بتسعي إلى تأمين كل شيء لنا بكل جهدها وكل طاقتها الحمد الله. ما شفت مدير مخيم مثلها ونشعر براحة معها والحمد لله".

وبعدما خاض تجربة سيئة سابقة في مخيم آخر للنازحين، يعتقد صائب رجب الحجي أن إدارة سهيلة لمركز الإيواء في سرمدا طوال أربع سنوات بمثابة رسالة قوية عن دور المرأة في بناء السلام وإعادة الإعمار في المجتمعات التي مزقتها الحروب.

وقال "المرأة السورية ما في منها هي أخت رجال بس تكون قد حالها. يعني عندنا آنسات وعندنا طبيبات ولكن شعبنا ما يفهم أن امرأة تستلم إدارة مخيم. يعني هناك الكثير من الرجال فلماذا تستلم المرأة (مهمة القيادة)؟ يجدونها صعبة لكنها في الحقيقة ليست صعبة".