تقارير وتحقيقات

قال مسؤول بمصلحة مياه بلديات الساحل المسؤولة عن توفير المياه في قطاع غزة، إن محطات التحلية التي تديرها المصلحة تعمل بطاقة إنتاجية تتراوح بين 20 و30 في المئة من قدراتها حاليا قياسا بما كانت عليه قبل الحرب، وذلك بسبب الشح الشديد في الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء فضلا عن تدمير الجيش الإسرائيلي لمرافق ومنشآت ومحطات تحلية رئيسية. وأضاف مدير الخدمات التجارية بمصلحة المياه، محمد العبويني، أن الكميات المتوفرة غير كافية على الإطلاق للأعداد الكبيرة من النازحين، خصوصا في مواصي خان يونس ومدينتها ودير البلح بعد نزوح أعداد كبيرة من رفح مؤخرا إلى هذه المناطق، مؤكدا أن الحرب أثرت بشكل كبير جدا على قطاع المياه الذي كان ينتج كميات تقترب من مليون متر مكعب سنويا للاستخدامات المنزلية ومياه الشرب قبل الحرب. ![f7a0a808-18fe-4662-bb8a-6d6cdffb16e9.jpg](https://dx6nmerofdgzj.cloudfront.net/prod/f7a0a808_18fe_4662_bb8a_6d6cdffb16e9_70debbaba2.jpg) محطة القرارة لتحلية مياه البحر على شاطئ شمال خان يونس في قطاع غزة. الثلاثاء، 28 مايو أيار 2024 - المصدر: AWP وأرجع السبب الرئيسي للعجز المائي إلى توقف إمدادات الكهرباء التي كانت تصل لمنشآت إنتاج المياه على مدار الساعة بينما توقفت نهائيا مع بداية الحرب، وتم الاستعاضة عنها بتشغيل المولدات التي توفر كهرباء تكفي لتشغيل محطات التحلية ثماني ساعات يوميا. وضرب العبويني مثلا بمحطة تحلية الجنوب التي تراجع فيها إنتاج المياه من ستة آلاف كوب يوميا إلى ألفي كوب، مشيرا إلى أن مصلحة المياه توفر ما يقرب من أربعة ملايين لتر في المحطتين المركزيتين ونحو مليوني لتر من محطات أخرى إضافة إلى البلديات. ولفت إلى أن الوقود المورد يصل بشكل غير منتظم وبكميات غير كافية لتشغيل جميع المرافق، حيث يقتصر التشغيل على المرافق الرئيسية، مشيرا إلى الدمار الذي لحق بالعديد من المرافق الرئيسية للمياه مثل محطة تحلية مياه البحر الرئيسية في شمال القطاع، والعديد من خزانات الآبار التي تضررت مما أثر بشكل كبير على كميات المياه المنتجة. وأشار المسؤول الفلسطيني أيضا إلى التحدي الكبير الآخر الذي يواجه قطاع المياه جراء عدم توفر قطع غيار محطات التحلية ومعداتها، وبالتالي خروجها عن الخدمة لفترات طويلة لحين توفيرها بالتنسيق مع الشركاء الدوليين، فضلا عن حالة التدمير الواسعة لشبكات المياه. ![68d8d416-084e-4a45-bef3-5571292fee05.jpg](https://dx6nmerofdgzj.cloudfront.net/prod/68d8d416_084e_4a45_bef3_5571292fee05_19490c4dbd.jpg) محطة القرارة لتحلية مياه البحر على شاطئ شمال خان يونس في قطاع غزة. الثلاثاء، 28 مايو أيار 2024 - المصدر: AWP وذكر أن توزيع المياه يتم من خلال الصهاريج التي تملكها المصلحة أو التي يتم استئجارها من القطاع الخاص إضافة إلى تلك المملوكة لبعض المؤسسات. وشدد على أن مصلحة المياه توزع الكميات المنتجة عبرها من خلال التركيز على تجمعات النازحين، وتنسق مع المؤسسات الأممية والمحلية لتحديث بياناتها حول أعداد النازحين وأماكن انتشارهم، التي تتركز خلال المرحة الحالية في مواصي خان يونس ومدينتها ودير البلح وشمال المدينة خصوصا بعد نزوح أكثر من مليون فلسطيني من رفح خلال الفترة الماضية. ### المصادر الرئيسية للمياه وبحسب مدير العلاقات التجارية بمصلحة المياه، فإن المصدر الرئيسي للمياه المحلاة في القطاع هو محطات تحلية مياه البحر إضافة إلى المياه الموردة من الجانب الإسرائيلي، بينما المصدر الرئيسي العام للماء هو المياه الجوفية التي تعد بنسبة 97 في المئة ملوثة وغير صالحة للشرب لعدة عوامل منها تداخل مياه البحر وزيادة نسبة النيترات في المياه. ![d0e745a8-dd64-4c52-ae07-b5032b81e72f.jpg](https://dx6nmerofdgzj.cloudfront.net/prod/d0e745a8_dd64_4c52_ae07_b5032b81e72f_e901e90197.jpg) محطة القرارة لتحلية مياه البحر على شاطئ شمال خان يونس في قطاع غزة. الثلاثاء، 28 مايو أيار 2024 - المصدر: AWP وبين أن مصلحة المياه باعتبارها المزود الرئيسي للمياه المنزلية ومياه الشرب تعتمد على ثلاث محطات مركزية في الشمال والوسط والجنوب، علاوة على محطات أخرى منتشرة في أنحاء القطاع يتم الإشراف عليها، إضافة إلى المصدر الآخر المتمثل في شركة "ميكروت" الإسرائيلية التي توقفت لفترة طويلة مع بداية الحرب قبل استئناف ضحها للمياه بضغوط دولية على إسرائيل، بينما خرجت محطة الشمال عن الخدمة تماما بعد تدميرها. وأشار المسؤول الفلسطيني أيضا إلى استهداف الجيش الإسرائيلي للعاملين والمعدات في قطاع المياه بالمصلحة والبلديات بالتوازي مع استهداف محطات التحلية وآبار المياه ومحطات الضخ، وقال إن محطتين لتحلية المياه خرجتا عن الخدمة في رفح نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة مما زاد الضغط على محطة البصة في دير البلح ومحطة الشاطئ شمال خان يونس، اللتين تعملان على تزويد مليون ونصف المليون نسمة بالمياه بشكل يومي. وقال العبويني "يورد الجانب الإسرائيلي ما يقرب من 15 ألف متر مكعب يوميا في الوسط وحوالي 12 ألف متر مكعب يوميا في الجنوب للقرى الشرقية بخان يونس، وتقوم البلديات بخلط هذه المياه مع مياه الآبار لتزويد السكان بها وبالتالي لا يمكن اعتبارها مخصصة لمياه الشرب أو الاعتماد عليها كمصدر رئيسي لهذه المياه". ![7946e805-429c-44b2-82b4-bef05e056f43.jpg](https://dx6nmerofdgzj.cloudfront.net/prod/7946e805_429c_44b2_82b4_bef05e056f43_2a5505165d.jpg) صهاريج مياه في محطّة البصة في دير البلح، وهي واحدة من محطتين كبيرتين لتحلية مياه البحر بوسط قطاع غزة وجنوبه. الثلاثاء، 28 مايو أيار 2024 - المصدر: AWP ويضيف "لذلك، فإن ثمانين بالمئة من المياه المحلاة لأغراض الشرب مصدرها محطات التحلية بمصلحة المياه والبقية مصدرها الجانب الإسرائيلي وبعض المحطات الخاصة الصغيرة والمحدودة". وبخصوص مدينة غزة وشمال القطاع، أكد العبويني أن العمل المستمر مع الشركاء الدوليين لدعم البلديات هناك للاستمرار في تقديم الخدمات والتنسيق مع الجيش الإسرائيلي عبر المؤسسات الأممية لإدخال الوقود لتشغيل الآبار والمحطات بالشمال لتغطية الاحتياجات المائية من خلال البلديات العاملة هناك، خصوصا بعد خروج المحطة الرئيسية لتحلية مياه البحر عن الخدمة. وحول التلوث في قطاع غزة، أرجع العبويني انتشار ظاهرة التلوث عموما إلى توقف مضخات الصرف الصحي عن العمل لانقطاع الكهرباء وعدم وجود وقود لتشغيلها، إضافة إلى تضرر الشبكات ذات العلاقة نتيجة الاجتياحات والقصف الإسرائيلي فضلا عن تراكم النفايات الصلبة.

انتقادات واسعة في موريتانيا لتعيين مدان بالفساد أمينا عاما للمرصد الوطني لمراقبة الانتخابات الرئاسية

 أثار تعيين محمد فال ولد يوسف عبد الكافي أمينا عاما للمرصد الوطني لمراقبة الانتخابات الرئاسية في موريتانيا، المقررة يوم 29 يونيو المقبل، جدلا واسعا وانتقادات من المعارضة، وذلك بسبب إدانته سابقا في قضية فساد. وأصدر الوزير الأول محمد ولد بلال مسعود، قرارا في مطلع الأسبوع الجاري شمل تعيين أمين عام للمرصد ومستشارين له، غير أن معارضين اعتبروا تعيين ولد يوسف عبد الكافي "مؤشرا على توجه النظام نحو تزوير الانتخابات الرئاسية". وتعود قضية الأمين العام الجديد للمرصد إلى عام 2022 عندما أوقفته شرطة الجرائم الاقتصادية حين كان مديرا لميناء خليج الراحة في نواذيبو، على خلفية تقارير حول فساد قدمتها المفتشية العامة للدولة، وفق وسائل إعلام محلية. وقالت وسائل الإعلام، إن توقيف ولد يوسف جاء بعد أن قدم توضيحات "لم تكن مقنعة" إلى المفتشية، التي أحالت الملف إلى الجهات المختصة، ليحال في النهاية إلى شرطة الجرائم الاقتصادية. وفي أثناء قيام المفتشية العامة للدولة بعملية تفتيش روتينية في الميناء اكتشفت اختفاء مبلغ زاد على 270 مليون أوقية قديمة. وبناء على المخالفات التي رصدتها المفتشية، أنهى مجلس الوزراء في يناير 2022 مهام ولد يوسف بعد ثلاثة أسابيع من توقيف شرطة الجرائم الاقتصادية له. وبعد سنتين وبضعة أشهر من إنهاء مهامه، عينته الحكومة على رأس المرصد الوطني لمراقبة الانتخابات الرئاسية الذي تم إنشاؤه عام 2013، ضمن بنود الحوار الوطني الذي نظم في ذلك العام، وكان من أبرز مطالب أحزاب المعارضة في ذلك الوقت. ### ضربة لمصداقية الانتخابات وأثار هذا التعيين ردود فعل غاضبة من قبل المعارضة وعدد من هيئات المجتمع المدني، حيث اعتبر العديد من السياسيين والنشطاء أن تعيين ولد يوسف في منصب كهذا يعكس استهتارًا بمعايير الشفافية والمساءلة. وقال النائب المعارض محمد الأمين سيد مولود في منشور على صفحته في فيسبوك إن النظام "لم يكتف بتعيين متهمين بفساد في المناصب التنفيذية، بل ولاهم قيادة بعض مؤسسات الرقابة والتفتيش، ليزيد بتوليهم الإشراف على شفافية الانتخابات". كما اعتبر الناشط محمد سيدي ولد النمين أن "تعيين شخص مدان بالفساد في منصب حساس مثل هذا يعد ضربة قاسية لمصداقية العملية الانتخابية". وقال ولد النمين لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) إن القرار يؤثر بشكل مباشر على شفافية ونزاهة الانتخابات، مشيرا إلى أنه "يعطي إشارة سيئة للمواطنين بأن الفساد يتم التساهل معه بدلاً من مكافحته". وأضاف أن هذا التعيين "صفعة في وجه كل الجهود المبذولة لتعزيز الشفافية ومحاربة الفساد في بلادنا. كيف يمكننا أن نتحدث عن انتخابات نزيهة وشفافة بينما يتم تعيين شخص مدان بالفساد في منصب محوري كهذا؟" وانتقد حزب (الصواب) المعارض ما وصفه بالمسار الأحادي لاختيار رئيس وأعضاء المرصد الوطني لمراقبة الانتخابات، وقال إن "النزاهة مع الشعب الموريتاني كانت تقتضي تسميته مرصد حزب الانصاف الحاكم ليطابق الاسم مسماه". وأضاف أن الحكومة اختارت شخصيات المرصد من حزبها الحاكم وأعضاء نشطين في هيئاته القيادية "معززة مسارها الأحادي ومنهية تشاورا سياسيا جمع بعض قوى المعارضة وأحزاب الأغلبية". وقال إن الاتفاق تضمن أن "تلتزم الحكومة بالتشاور مع الأحزاب السياسية بإنشاء مرصد وطني لمراقبة الانتخابات وإعطائه صلاحيات ووسائل تمكنه من الانتشار والحضور على المستوى الجهوي والمحلي". وكان الوزير الأول محمد ولد بلال مسعود قد قال في لقاء مع أعضاء المرصد، إن الحكومة لن تدخر جهدا في دعمه من أجل رقابة الانتخابات الرئاسية المقبلة بشكل يضمن شفافيتها ومصداقيتها لدى كل المشاركين. وأضاف أن تعهد الحكومة بضمان شفافية الانتخابات جاء طبقا لتوجيهات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. ويتقدم الرئيس ولد الشيخ الغزواني قائمة من سبعة مرشحين للانتخابات المقبلة، تضم أيضا المرشح المستقل محمد الأمين المرتجي الوافي، ورئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) حمادي ولد سيدي المختار، والأستاذ الجامعي أوتاما سوماري، ورئيس حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية بامامادو بوكاري، والنائب العيد ولد محمدن ولد امبارك، ورئيس مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية بيرام الداه اعبيدي. كان ولد الشيخ الغزواني قد تعهد بالتزامن مع إعلانه الترشح لولاية ثانية بالتصدي بصرامة لكافة ممارسات الفساد والرشوة والتعدي على المال العام. كما تعهد الرئيس بأن يتخذ مع بداية ولايته الثانية كل الإجراءات الضرورية لتعبئة الأجهزة الإدارية والرقابية والقضائية من أجل تحقيق هذا الهدف، وأكد أن هدفه الأسمى "كان دائما وسيظل ترسيخ الوحدة الوطنية، ودعم عوامل الانسجام الاجتماعي، وتقوية وشائج الأخوة والقربى بين مكونات شعبنا".

ديون العراق الخارجية تتراجع والداخلية تتزايد.. ماذا يعني ذلك؟

قطع العراق خطوات كبيرة في سداد ديونه الخارجية، غير أنه لا يمضي بنفس الوتيرة في سداد الديون الداخلية التي تراكمت إلى مستوى لم يعهده منذ 2003. لكن على الرغم من الارتفاع غير المسبوق في الدين الداخلي إلى أكثر من 70 تريليون دينار (الدولار = 1300 دينار)، يرى اقتصاديون أن الاقتراض الداخلي لا ينطوي على نفس خطورة "الخارجي"، نظرا لأن أغلب الديون الداخلية هي أموال الدولة. وبينما أعربت اللجنة المالية النيابية عن ارتياحها لتناقص الدين الخارجي لأنه يمنح العراق فسحة للاستقرار المالي، فقد طالبت اللجنة الحكومة بضرورة الوفاء بالتزاماتها بشأن الدين الداخلي، لاسيما بعد تأكيدها على الوفرة المالية في البلاد. ويقول الخبير المالي أحمد التميمي لوكالة أنباء العالم العربي (WAP) "الدين الخارجي للعراق انخفض خلال الآونة الأخيرة، وهذا بسبب التزام البلاد في تسديد تلك الديون لا سيما مع الارتفاع الجيد لأسعار بيع النفط، وهو ما ساعد في إطفاء تلك الديون بسرعة أكبر". وفيما يتعلق بالديون الداخلية قال التميمي "هذه الديون كلها داخل الدولة العراقية، أي أنها تعود لوزارة المالية والمصارف الحكومية، والحصة الأكبر هي للبنك المركزي العراقي، ولذا يظهر هناك تماهل في تسديد تلك الديون، وتوجيه الاهتمام بشكل أكبر إلى الديون الخارجية، والالتزام بتسديدها وفق الاتفاقات". وتابع قائلا "الدين الداخلي وفق آخر المعلومات تجاوز حاجز 70 تريليون دينار، وهو الأعلى في تاريخ العراق، إذ يمثل ما يقارب 20% من الناتج المحلي الإجمالي للعراق، وهو ما يوجب الالتزام بتسديد تلك الديون أيضا، أسوة بالديون الخارجية، فهي مؤشر سلبي على طبيعة الاستقرار المالي والاقتصادي العراقي". وفي أبريل نيسان الماضي، أعلن العراق انخفاض الدين الخارجي إلى نحو تسعة مليارات دولار خلال العام الحالي. وقال المتحدث باسم الحكومة، باسم العوادي، إن سلسلة من الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها الحكومة انتهت إلى تقليل الدين العام الخارجي بنسبة تتجاوز الخمسين بالمئة، لينخفض الدين من 19.729 مليار دولار في أواخر عام 2022، إلى 15.976 مليار دولار في عام 2023، وصولا إلى ما يقارب 8.9 مليارات دولار في العام الحالي. ### خطوة مهمة من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، علاء جلوب أن انخفاض الدين الخارجي إلى نحو تسعة مليارات دولار خلال العام الحالي "خطوة اقتصادية مهمة للعراق، وهو دليل على الاستقرار المالي والاقتصادي في هذه الفترة، وستكون لهذه الخطوة نتائج إيجابية مالية واقتصادية". وأرجع جلوب في حديث لوكالة أنباء العالم العربي ارتفاع الدين الداخلي للبلاد إلى "وجود مشاريع مهمة واستراتيجية تقوم بها الحكومة الحالية، وهذا لا يعد مؤشرا سلبيا، ما دام هناك عمل على أرض الواقع، فالأموال لا تصرف ضمن الموازنة التشغيلية فقط كرواتب وغيرها، إنما في بنى تحتية وحاجات ضرورية". وقلل الخبير الاقتصادي من خطورة الديون الداخلية وتأثيرها على الاستقرار المالي والاقتصادي العراقي، وقال إنها "ديون مؤسسات الحكومة نفسها، خصوصا وأن أكثر من 62 بالمئة منها تعود للبنك المركزي العراقي كالتزامات على المؤسسات الحكومية، وهناك توقيتات لتسديد تلك الديون، خاصة بعد الانخفاض الكبير في الدين الخارجي". وأفادت دراسة لمؤسسة عراق المستقبل للدراسات والاستشارات الاقتصادية، بأن الدين الداخلي العام للحكومة تجاوز حاجز 70 تريليون دينار في نهاية 2023 ليرتفع بمقدار 1.5 بالمئة مقارنة مع 2022، وهو أعلى رقم يصله الدين الداخلي للعراق منذ سنة 2003. والدين الداخلي هو الأموال التي تقترضها الحكومة من الأفراد والمؤسسات لمواجهة أحوال طارئة، وذلك عندما لا تكفي الإيرادات لتغطية النفقات العامة. ويتفق الباحث المالي، عبد الرحمن المشهداني، مع تلك الرؤية قائلا "الدين الداخلي وبالرغم من ارتفاعه، إلا أنه لا يشكل أي خطورة اقتصادية، لكن الخطورة في تفاقم الدين الخارجي، فالأخير ربما يضع البلاد في مواقف قد تصل إلى حد التدخل الخارجي السافر في القرارات الحكومية والشأن الداخلي". ### وفرة مالية وحول طبيعة الديون الخارجية، أضاف المشهداني لوكالة أنباء العالم العربي "أغلب الديون الخارجية طويلة الأمد، إذ ينتهي معظمها في سنة 2045 وبعضها في سنة 2043، وأغلبها ذات فوائد منخفضة، والعراق يمكنه أن يسدد تلك الديوان في فترة أقل بكثير، خاصة مع وجود وفرة مالية بسبب الارتفاع في أسعار النفط، بفارق كبير عما هو مثبت ضمن الموازنة العامة". ووفقا للمستشار المالي مظهر محمد صالح، فإن 63 بالمئة من الدين العام الداخلي هو بحوزة البنك المركزي العراقي، ويمثل موجودات محلية في هيكل الميزانية العمومية للبنك، والمتبقي من الدين الداخلي هو بحيازة المصارف الحكومية الثلاثة الرئيسة بفائدة سنوية بين 2-3 بالمئة. كان صالح، قد رجح في بداية العام الحالي، ألا يتجاوز الدين الخارجي للعراق حتى العام 2028 حاجز 21 مليار دولار، مؤكداً أن الجدارة الائتمانية للبلاد في درجة عالية من الموثوقية وهو ما وضع العراق في مرتبة تصنيف مستقرة، في حين أشار إلى أن تراكم الديون جاء نتيجة تعرض الاقتصاد الوطني لصدمتي هجوم داعش على البلاد في 2014، وجائحة كورونا 2019. من جانبه، كشف عضو اللجنة المالية البرلمانية، جمال كوجر، لوكالة أنباء العالم العربي عن أن هناك مناقشات تجري مع الجهات الحكومية لمعرفة أسباب ارتفاع الدين الداخلي خلال السنتين الأخيرتين وعدم سداد الديون، رغم التأكيدات الحكومية على الوفرة المالية. وقال كوجر "العراق نجح بشكل كبير في خفض الدين الخارجي بنسبة تصل إلى ما يقارب 50 بالمئة، وهذا الأمر إيجابي على الوضع المالي والاقتصادي العراقي، كونه دينا خارجيا واجب التسديد وفق توقيتات محددة، عكس الدين الداخلي الذي يحتوي على فسحة زمنية أكبر". وعبر كوجر عن اعتقاده بأن العراق في المرحلة المقبلة سوف يتجه نحو الاستقرار المالي بشكل أكبر من خلال "الخلاص من الديون الخارجية، لكن بمقابل ذلك يجب أن تكون هناك حلول وتسويات للديون الداخلية وتسديد جزء منها وإيقاف ارتفاعها بهذا الشكل الكبير".
كانت يدا المُسنّ الفلسطيني سمير أبو السبح (65 عاما) ورجلاه ترتعشان وهو يتلمّس الخُطى ليشير إلى مكان الحريق الذي التهم أجساد عشرات النازحين جراء قصف جوي إسرائيلي لمخيمهم بمدينة رفح الفلسطينية مساء الأحد. في المشهد، كانت هناك بقايا أشلاء لضحايا يجمعها شاب في كيس صغير لينقلها إلى مستشفى قريب حتّى تُدفن إلى جوار جثامين أصحابها، بينما كان الستيني يتحدّث عن لحظات "الرعب والموت" التي عاشها مع أبنائه وأحفاده عندما تهاوت الصواريخ على المكان وتجاوز ارتفاع النيران المترين. في ذلك الوقت، اضطر الرجل إلى كسر ألواح الصفيح التي كانت تحيط بمكان نزوحه، كون الباب في الجهة الأخرى كان يؤدي إلى مكان الحريق؛ ظلّ الستيني يصرخ بأعلى صوته طلبا للمساعدة، حتى سمعه نازح من أقاربه وساعده في رفع الصفيح وبعض الحجارة. نجا الجدّ الستينيّ، الذي كان قد نزح مع أولاده وأحفاده من النصيرات وسط قطاع غزة قبل ستة أشهر؛ لكنه ما لبث أن سقط على الأرض من هول المشهد؛ فقد نظر حوله ووجد النيران تزداد اشتعالا وتحيل عتمة الليل إلى لهيب نار لا يتوقف. كانت نداءات المحاصَرين بالنيران وقتها وصرخات من اشتعلت أجسادهم لا تتوقّف قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة. دخل الرجل في موجة بكاء جعلته يواري وجهه وهو يتحدّث عن اللحظات الفارقة بين الحياة والموت والمشاهد التّي وصفها بالمروّعة والصادمة لأناس أبرياء احترقت أجساد غالبيتهم وتفحّمت أجساد آخرين بينما تحوّل بعضها إلى أشلاء، حتّى ظنّ الرجل أنه يعيش "أهوال القيامة وجحيمها". ### **كان مصنّفا كمكان آمن** أخرج أبو السبح منشورا كان الجيش الإسرائيليّ قد وزّعه لحظة إبلاغهم بالنزوح القسريّ من منازلهم، وأوضح فيه الأماكن التي صنّفها بالمناطق الإنسانية الآمنة وضمنها مكان المخيم المحترق. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 45 شخصا قتلوا وأصيب العشرات، معظمهم من النساء والأطفال في الغارات الإسرائيلية، على مخيم النازحين في رفح. ![f6dbcd8b-0c1b-4b20-8bf2-77819554ba91.jpg](https://dx6nmerofdgzj.cloudfront.net/prod/f6dbcd8b_0c1b_4b20_8bf2_77819554ba91_f406dbfa0b.jpg) **الفلسطيني سمير أبو السبح (65 عاما) يمسك منشورا كان قد وزّعه الجيش الإسرائيلي لتوضيح المناطق الآمنة ومن بينها المنطقة التي اشتعلت فيها الخيام في مدينة رفح الفلسطينية. الاثنين، 27 مايو أيار 2024 - المصدر: AWP** يشير الرجل إلى ألواح الصفيح الممزّقة والأخشاب المتفحّمة والأمتعة وبقايا المكان الذي تحوّل إلى رماد؛ ويتساءل "إذا تحوّل المكان إلى مجرّد رماد للنار، فكيف حال البشر الذين كانوا يعيشون فيه؟... إنّها المحرقة التي تُذاب فيها أجساد البشر دون ذنب سوى أنّهم يعيشون في هذه البقعة من العالم". وأوضح أنّه شاهد جثامين النازحين الذين قُتلوا جرّاء القصف الإسرائيليّ يسحبها بعض الشبان من داخل المكان المُحترق والنيران تشتعل فيها، بينما كان البعض الأخر يفرّون من الداخل، قبل أن يتهاوى ساقطا على الأرض ليحمله المسعفون الذين حضروا لاحقا. أبو السِبَح، الذّي كان يعمل مدرّسا قبل تقاعده، قال "كأنّنا (كنّا) نشاهد فيلم رعب، لكنه حقيقي وليس تمثيليا، وأبطاله يدفعون الثمن من أرواحهم التي تزهق بعد حرق أجسادهم... كنّا نقرأ ما شاهدته في الكتب، أو نتابعه عبر الأفلام ووسائل الإعلام، حتى عايشناه واقعا". ### **لا ضمان للنجاة مجددا** في المكان ذاته، كان الشاب الفلسطينيّ حسيب يوسف (33 عاما) يُفتّش بين بقايا الأمتعة المحترقة عن مقتنيات بعض أقاربه، علّه يجد بعض الوثائق والمستلزمات غير المحترقة؛ لكنّ الرماد المنتشر في المكان كان يصعّب عليه تلك المهمّة. يروي الشاب مشاهد يصفها بأنّها كانت صادمة ولن تغادر مخيّلته طوال حياته، من بينها إخراجه جثثا متفحّمة بالكامل وقد أصبحت هياكل عظميّة، قائلا إنّ شدّة القصف وقوة الحريق جعلاه وغيره من النازحين في حالة رعب ما زالت تسيطر عليهم حتى الآن. الشاب، الذي نزح من شمال القطاع إلى الوسط ثم الجنوب عدّة مرّات، أشار إلى أن بُعد مكان الحريق عن جهات الإسعاف والطوارئ والدفاع المدني صعّب مهام الإطفاء والإنقاذ. وكان يوسف قد نزح إلى هذه المنطقة بناء على تصنيف الجيش الإسرائيلي لها كمنطقة آمنة، على الرغم من بُعدها عن مركز مدينة رفح وافتقارها إلى الاحتياجات الإنسانيّة، كونها عبارة عن كثبان رملية وأشبه ما تكون بصحراء قاحلة. وقال "آثرنا تحمّل مشاق المكان وعذاباته، علّنا نكون في مأمن، لكنّ الواقع جاء مغايرا تماما؛ فالقصف توالى والموت لم يتوقّف والرعب سيطر علينا؛ ولا نعرف إلى أين يُمكننا الفرار بعدما نجونا هذه المرة... لا ضمان لنجاتنا من جديد، نريد فقط الحفاظ على عائلتنا". ### **لا بصيص أمل** وسطا البقايا المُحترقة، كانت أم محمد (62 عاما) تجلس وقد سيطر على ملامحها الوجوم بعدما أتت النيران على غالبيّة مكان نزوحها، الذي كانت قد بنته من الصفيح والأخشاب وعادت إليه لتوّها لحمل بقايا الطعام والأمتعة التي لم تصلها النيران كي تنقلها إلى خيمة نزوح جديدة. ![d48ec5fb-63a7-4c5e-8f96-2523380a455f.jpg](https://dx6nmerofdgzj.cloudfront.net/prod/d48ec5fb_63a7_4c5e_8f96_2523380a455f_f521f110ad.jpg) **جانب من الخيام والعُرُش المحترقة في مدينة رفح الفلسطينية. الاثنين، 27 مايو أيار 2024 - المصدر: AWP** أمّ محمّد، النازحة من وسط القطاع إلى رفح، قالت إنها كانت تجلس مع أقرباء لها ينتظرن حلول وقت صلاة العشاء قبل أن تتفاجأن بدويّ انفجارات متتالية اشتعلت على أثرها النيران في المكان بسرعة وانتشر لهيبها في جميع الاتجاهات لتتعالى أصوات صراخ النازحين في الداخل. انهمرت دموع السيّدة وهي تصف ما حدث بأنه كان "مشهدا يفوق الخيال ورعب غير مسبوق. اعتقد الجميع لحظتها أنّها ستكون النهاية، خصوصا أنّ المنطقة نائية إلى حدّ ما ولم يصلها الإسعاف على عجل". وقالت "النار ولعت (اشتعلت) في الأطفال والنساء والرجال؛ الكلّ كان يصرخ بأعلى صوته، ولكن لا أحد كان يستطيع الاستجابة إلا بعض من نجحوا في سحب المحترقين خارج المكان قليلا، ولكن بعد فوات الأوان". أضافت "نعيش زمن المحرقة الحقيقية بكل معنى الكلمة، حيث لا بصيص أمل في النجاة بعد كل هذا الموت الذي يلاحقنا منذ ثمانية أشهر".
بعد رحلة شاقة خاضتها هربا من نيران الحرب وشظف العيش ومرارة النزوح المتكرر الذي امتهنت فيه أعمالا متعددة لتوفير لقمة العيش لأسرتها، شعرت النازحة اليمنية أحلام العباسي أخيرا بالأمان حين رحلت بها الأقدار من محافظة الحديدة في غرب البلاد إلى جزيرة سقطرى أعجوبة الجزر اليمنية في المحيط الهندي بالجنوب. ومثل كثير من النساء اليمنيات المكافحات، لم تترك أحلام البالغة من العمر 35 عاما مهنة إلا وخاضت تجربة فيها، إصرارا منها على مواجهة ظروف المعيشة القاسية الناجمة عن الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من تسع سنوات وما تمخضت عنه من صعوبات وتحديات عدة. ذلك أن الحرب خلفت مئات النساء اللائي يعلن أسرهن في مرحلة عجز أمامها كثير من الرجال عن تحمل مسؤولية توفير احتياجات أسرهم، فشمرت النساء للوقوف إلى جانب الرجال في مكابدة أعباء الحياة وتوفير لقمة عيش كريمة. لكن يبدو أن قصة أحلام تختلف بعض الشيء عن غيرها من نساء اليمن، كونها أمّا عاملة ومربية ومسؤولة عن حماية بناتها ولا عائل لأسرتها سواها في ظل افتقار زوجها للعمل وإصابته بإعاقة ترجع إلى عيب خلقي. وتقول أحلام في لقاء مع وكالة أنباء العالم العربي (AWP) "مع اندلاع الحرب واجتياح جماعة الحوثي للحديدة، خفت على حياتي وأسرتي في ظل انتشار تعرض الكثير من النساء والفتيات للاعتقال والتعرض للكثير من الانتهاكات، لذا تمنيت أن نهرب إلى أي مكان". ![22caad5e-0d1b-46a9-a2c1-dade26245eaf.jpg](https://dx6nmerofdgzj.cloudfront.net/prod/22caad5e_0d1b_46a9_a2c1_dade26245eaf_9e28f6479b.jpg) أحلام العباسي أمام متجر تباع فيه المنتجات الخاصة بنساء جزيرة سقطرى اليمنية ضمن أعمال الجمعية النسوية التي ترأسها في الجزيرة (15 مايو أيار 2024) - المصدر: AWP ### حرف يدوية اكتسبت أحلام خبرة طويلة قبل اندلاع الحرب في التدريب والعمل في صناعة الحرف اليدوية، وبعد اندلاع الحرب بأشهر حصلت على فرصة للتدريب في جزيرة سقطرى لصالح إحدى المنظمات الداعمة لتنمية المرأة، وانتقلت مع بناتها إلى جزيرة سقطرى دون عودة منذ تسع سنوات. تقول أحلام إنها عملت حينها على تدريب 60 امرأة سقطرية على صناعة المنتجات وتسويقها، حيث تعمل غالبية النساء حتى اليوم في المهن التي تدربن عليها. وبعد انتهاء التدريب، تتحدث أحلام عن إحساسها فتقول "أحسست بالأمان في جزيرة سقطرى، حيث أنها المحافظة اليمنية الوحيدة التي لم تصل الحرب إليها، وقررت البقاء فيها، وتلقينا تعاونا كبيرا من سكان جزيرة سقطرى في توفير السكن واحتياجات السكن المتكاملة، لأننا نزحنا دون أن نحمل أي أدوات من منزلنا في الحديدة بسبب الحرب". وفي الوقت الذي لم تكن فيه أحلام تملك مصدر دخل لإعالة أسرتها، عمدت إلى صناعة البخور والعطور وأدوات تجميل أخرى للنساء وأخذت تجوب شوارع مدينة حديبو عاصمة سقطرى لبيعها. ورغم الجهد الكبير الذي بذلته في صناعة البخور وبيعها سيرا على الأقدام في شوارع سقطرى، لم تجد أحلام الدخل الكافي لإعالة فتياتها وتوفير لقمة عيش كريمة لهن خاصة في ظل الغلاء المعيشي الكبير بالجزيرة، ومن ثم قررت العمل سكرتيرة في مكتب التربية بالمحافظة بجانب صناعة البخور وبيعها في الأسواق والمنازل. لم تكتف أحلام بذلك، بل أخذت على عاتقها تطوير مشروع بيع العطور والبخور وأدوات التجميل، وحصلت على فرصة لشراء سيارة بالتقسيط بهدف تحويلها إلى متجر متنقل لبيع البخور والمنتجات الأخرى في الأسواق والشوارع العامة بمحافظة سقطرى. وتقول أحلام وقد اغرورقت عيناها بالدموع "تحملت وما زلت أتحمل أعباء الحياة والبيئة القاسية في الأسواق بهدف العيش مع فتياتي بسلام و(كسب) لقمة عيش كريمة". لقد نزحت إلى مجتمع كان جديدا عليها هي وأسرتها، ولم يجد زوجها الذي يمتهن الرسم والخط العربي عملا يعينه على كفاية أسرته وتوفير احتياجاتها، مما دفع زوجته لاستغلال خبرتها في صناعة العطور وأدوات التجميل وامتهان هذه الحرفة. ما من شك أن أحلام قد سطرت أجمل صور التكافل الاجتماعي التي انتشرت في اليمن خلال سنوات الحرب التي أثقلت كاهل الأسر ودفعت بالنساء قبل الرجال للعمل في الأسواق والمهن المختلفة التي كانت حتى قبل الحرب حكرا على الرجال. وتستعين أحلام بمواد خام من شجرة "دم الأخوين"، تلك الشجرة التي لا توجد في أي مكان بالعالم عدا سقطرى، بالإضافة إلى أشجار أخرى عطرية في الجزيرة لصناعة البخور والعطور وبيعها في الأسواق المحلية، حيث تجد إقبالا بين الضعيف والجيد على منتجاتها اليدوية حسب قولها. ### جمعية نسائية بحكم خبرتها الواسعة في الحرف اليدوية وما تتمتع به من علاقات واسعة في أوساط النساء الحرفيات في سقطرى، قررت أحلام تشكيل فريق نسائي وفتح جمعية تعني بالحفاظ على الحرف اليدوية وتأهيل النساء في العمل بهذه الحرف وتسويق منتجاتهن المختلفة في الجزيرة تحت مسمى "جمعية المرأة التنموية الحرفية في سقطرى". وتشير أحلام إلى أنها تواجه الكثير من المعوقات والتحديات خلال عملها في سقطرى، في ظل ارتفاع إيجارات المحال التجارية الذي يزيد من صعوبة افتتاح متاجر لتسويق وبيع المنتجات الحرفية لنساء الجزيرة، حيث بلغ إيجار المحل 100 ألف ريال (حوالي 60 دولارا) شهريا، بالإضافة إلى انعدام الدعم للجمعية وتدني رأسمال تجارتها الخاصة. وبينما تعمل من السابعة صباحا وحتى الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، إلا أن دخلها لا يتجاوز عشرة آلاف ريال يوميا من تجارتها المحدودة في البخور والعطور وأدوات التجميل المصنعة يدويا، وبالكاد تغطي تكاليف احتياجات أسرتها والتزاماتها من إيجار وتكلفة المواد الخام ووقود سيارتها التي تحولت إلى متجر متنقل لبيع منتجاتها. وتطمح أحلام إلى توسيع دور الجمعية النسوية وتطوير دورها والعمل على مشاريع التدريب والتسويق بدعم من منظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال وغيرهم، حيث تهدف إلى الارتقاء بالمنتجات الحرفية اليدوية النسائية في سقطرى بل وتصديرها إلى خارج الجزيرة. ويقول الباحث الاجتماعي في سقطرى أسعد بن سالم إن المرأة السقطرية لعبت مؤخرا دورا كبيرا في صناعة التحولات التي شهدتها الجزيرة خلال السنوات الأخيرة وعلى كافة الأصعدة، سواء مشاركتها في مشاريع التنمية التي تشهدها الجزيرة أو وقوفها بجانب الرجل في مواجهة الصعوبات المعيشية التي خلفتها الحرب. ونظمت نساء سقطرى العديد من المعارض التجارية لعرض منتجاتهن اليدوية وخبراتهن ومهاراتهن التي تعلمنها خلال السنوات القليلة الماضية، كما أبدعن في جهود التسويق وكذلك اقتحام أعمال إدارية كانت حكرا على الرجل أو على المرأة القادمة من خارج الجزيرة . وبحسب بن سالم، فإنه رغم العزلة التي عاشتها المرأة السقطرية خلال السنوات الماضية، فتحت لهن أبواب كثيرة في الآونة الأخيرة من خلال افتتاح مراكز تعليمية حكومية متعددة، وهو ما يجعل المرأة شريكة في صناعة مستقبل الجزيرة خصوصا مع اندماج نساء سقطرى مع اللائي نزحن إليها. كما يشير بن سالم إلى أن المرأة في سقطرى تساهم اليوم بشكل فعال للحفاظ على هوية الجزيرة وثقافتها من خلال إحياء مهنة الحرف والصناعات اليدوية، فما من منطقة من مناطق محافظة سقطرى إلا وتساهم فيها المرأة  في حرف يدوية ومهن شعبية خاصة بسكانها. صحيح أن هذه المهن والصناعات اليدوية تشكل مصدر دخل للأسر، إلا أنها تساهم أيضا في الحفاظ على الموروث الشعبي والثقافي لجزيرة سقطرى. وتقول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن إن عدد الأسر النازحة التي تعيلها نساء بلغت 17.472 ألف أسرة تتحمل النساء مسؤولية حمايتها وتوفير طعامها، مثلما تعمل أحلام النازحة من الحديدة إلى سقطرى.

الأخبار

  • الأربعاء، ٢٩ مايو ٢٠٢٤ في ٧:١٤:١٤ ص
  • منظمة (العمل ضد الجوع) تحذر من تصاعد الأزمة الإنسانية السريع في غزة

  • قالت منظمة (العمل ضد الجوع) يوم الأربعاء إن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة تتصاعد بمعدل سريع وإن من ينجو من القصف المستمر يواجه الموت جوعا. ونشرت المنظمة العالمية المعنية بالشأن الإنساني تقريرا على صفحتها الإلكترونية بعنوان "بعد 33 أسبوعا من الصراع.. الغذاء في غزة ينفد"، قالت فيه إنه بحلول اللحظة التي...

  • الأربعاء، ٢٩ مايو ٢٠٢٤ في ٦:٣٢:١٦ ص
  • هيئة البث الإسرائيلية: إطلاق نار باتجاه مستوطنة بالضفة الغربية

  • قالت هيئة البث الإسرائيلية إن عملية إطلاق نار وقعت يوم الأربعاء باتجاه مستوطنة (بات حيفر) قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية. ولم تشر الهيئة إلى وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين، وقالت إنه سُمع دوي إطلاق نار كثيف باتجاه منازل المستوطنة. وأضافت أن الجيش الإسرائيلي بدأ عمليات البحث وقامت الدوريات بتأمين ...

الصور

اختيارات المحررين

  • الأربعاء، ٢٩ مايو ٢٠٢٤ في ٥:٣٣:٠٥ م
  • متحدث باسم الاتحاد الأوروبي لـAWP: يجب الإبقاء على العقوبات على النظام السوري بسبب انتهاك حقوق الإنسان

  • اقرأ المزيد
  • الأربعاء، ٢٩ مايو ٢٠٢٤ في ١٠:١٣:٣٥ ص
  • مسح للمنتدى الاقتصادي العالمي: منطقة الشرق الأوسط ستسجل نموا متوسطا هذا العام

  • اقرأ المزيد
  • الأربعاء، ٢٩ مايو ٢٠٢٤ في ٥:٢٢:١٣ ص
  • بيتٌ من زُخرف.. المفكّر المصريّ الراحل نصر أبو زيد شخصيّة متخيّلة في رواية حول ابن رشد

  • اقرأ المزيد
  • الأربعاء، ٢٩ مايو ٢٠٢٤ في ٥:٠٦:٢٢ ص
  • التعديل الوزاري في تونس.. تغيير في السياسات أم استعداد لانتخابات الرئاسة؟

  • اقرأ المزيد
  • الثلاثاء، ٢٨ مايو ٢٠٢٤ في ٥:٤٥:٠٧ م
  • مستشار وزير الخارجية لـAWP: الاعتراف بدولة فلسطين هو الضمان لحل الدولتين والمفتاح الحقيقي لاستقرار المنطقة

  • اقرأ المزيد
  • الثلاثاء، ٢٨ مايو ٢٠٢٤ في ٥:٢٦:١٤ ص
  • متحدث باسم الحكومة لـAWP: العراق يريد أن يدير الجانب السياسي بنفسه ولا يحتاج إلى دعم البعثة الأممية

  • اقرأ المزيد