• رام الله

  • الأربعاء، ١٥ مايو ٢٠٢٤ في ٥:١٨:١٤ ص
    آخر تحديث : الأربعاء، ١٥ مايو ٢٠٢٤ في ٥:١٨ ص

هل يستثمر الفلسطينيّون الزخم الدوليّ لصالح قضيتهم؟

(وكالة أنباء العالم العربي) - يرى متابعون للصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ أنّ هذا الصراع يتّجه في الوقت الحالي نحو تحوّلات ومتغيّرات هي الأكبر على مرّ سنينه الطويلة، بوصفه واحدا من أطول النزاعات في التاريخ الحديث.

تنبع هذه النظرة من أنّ القضيّة الفلسطينية، بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على نشوب الحرب في قطاع غزة، والتي راح ضحيّتها أكثر من 35 ألف قتيل حتى الآن، أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر بروزا على الساحة الدوليّة، وتحوّلت إلى محور اهتمام شعبيّ واسع النطاق.

ويتابع الفلسطينيّون باهتمام أربع متغيّرات رئيسة على الساحة الدوليّة، في مقدمتها الحراك الذي خرج في الجامعات الأميركية، وتوالي الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي للاعتراف بدولة فلسطينيّة، وهو الأمر الذي إن حدث فسيكون خطوة كبيرة قد تغيّر مجرى هذا الصراع.

في الوقت نفسه، تضغط الولايات المتّحدة على إسرائيل من أجل وضع جدول زمنيّ للحرب، مما يشير إلى تغيّر في السياسة الأميركية تجاه الصراع؛ أمّا المتغير الرابع، فيتعلّق بمثول إسرائيل أمام محكمتيّ الجنايات والعدل الدوليتين، وهو الأمر الذي يعتبره محللون تجسيدا لرغبة دوليّة في المساءلة من الممكن أن يكون لها أثر كبير في المستقبل.

وبينما ينظر البعض إلى أنّ هذه المتغيّرات الرئيسة، بالإضافة إلى متغيّرات أخرى ثانويّة، ربّما تجعل القضيّة الفلسطينيّة على طريق يمضي بها إلى مرحلة جديدة من الدعم الدوليّ، فإن السؤال الذي يظل مُلحّا على الجميع هو ما إذا كانت هذه المتغيرات ستُفضي إلى حلّ دائم للصراع.

حراك الجامعات

ويرى هاني المصري، مدير عام المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة، أنّ الحراك الشعبي المتمثّل في احتجاجات طلّاب جامعات أميركية وبريطانية يُمكن استثماره سياسيّا.

وقال المصري لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) "ما يحدُث في الجامعات الأميركيّة مفاجأة بمعنى الكلمة. كنّا نتوقّع تضامنا عالميّا مع القضيّة الفلسطينية؛ لكن أن يصل إلى جامعات النُخبة في الولايات المتّحدة، ويُطالب بقطع علاقة الجامعات مع إسرائيل ووقف توريد الأسلحة لها، ويتحوّل إلى حراك مستمرّ وليس مجرد مظاهر احتجاج، فهذا لم يكُن متوقّعا أبدا".

وبدأت حالة الجامعات الأميركيّة تمتدّ إلى جامعات أخرى في أوروبا؛ وتحوّلت من مظاهرات رافضة للحرب إلى مظاهرات تؤيّد إقامة الدولة الفلسطينيّة. كما يُطالب المتظاهرون إدارات جامعاتهم بسحب الاستثمارات من إسرائيل.

وعلى الرغم من أنّ حراك الجامعات الأميركية جاء متأخرا، فإن محللين يرون أنّه مهّد الطريق لتحرّك أكبر قد يجعل الإدارة الأميركية في موقف المضطر لإيجاد مخرج يضع نهاية للحرب الدائرة في قطاع غزة.

وأعاد مشهد قمع المحتجّين في جامعة كولومبيا في نيويورك الأسبوع الماضي إلى الأذهان المظاهرات التي حدثت عام 1968 ضد حرب فيتنام، والتّي أدّت حينها إلى ضجّة كبيرة في المجتمع الأميركي، كان على رأسها إسقاط نظام التجنيد الذي كان يُجبر الشباب على الانخراط في الجيش والذهاب إلى الحرب.

وقال المصري إنّ "هناك تأثيرا، ربّما لم يصل إلى حدّ تغيير الموقف الرسميّ الأميركي؛ لكن الرئيس (الأميركي) جو بايدن سيأخذ هذه التحرّكات في الحسبان، لأنّها تؤثّر في قراراته ومناوراته".

أضاف "في المستقبل، هذه المظاهرات ستُحدث تغييرات كبيرة؛ فجامعة كولومبيا على سبيل المثال تخرّج منها 29 رئيسا في الولايات المتحدة والعالم؛ و100 من الحاصلين على جائزة نوبل من خرّيجي هذه الجامعة. هذه ليست جامعات، إنما دول، ويمكن أن تؤثّر بشكلٍ كبيرٍ، وفي بعض البلدان أثرت؛ ففي أيرلندا، تم وقف التعامل بين كبرى الجامعات الأيرلندية وإسرائيل".

وأظهر استطلاع للرأيْ أجرته مجلة (إنتلجنت) أنّ 65% من الطلّاب في الولايات المتحدة يؤيّدون الاحتجاجات الأخيرة في الجامعات. ووصلت المظاهرات داخل الولايات المتحدة إلى 80 حرما جامعيّا.

وبينما أشار المصري إلى أنّ قرارات محكمة العدل الدولية تأخذ وقتا، فقد اعتبر أنّ القضيّة أمام هذه المحكمة ذات أهميّة كبيرة، قائلا إنها "استطاعت وضع إسرائيل في قفص الاتهام".

وتابع "لا يجب الاستهانة بمحاكمة إسرائيل أمام العدل الدوليّة، لأنّها قضيّة تتفاعل مع قضايا أخرى، مثل المظاهرات في الجامعات ومواقف عدّة دول في أوروبا، وكذلك نشاط حركة المقاطعة العالميّة لإسرائيل في دول تُعتبَر هي الأكثر دعما لها".

الرهان على جيل الشباب

من جانبه، يرى المحلّل السياسيّ والمحاضر في قسم العلوم السياسيّة بجامعة النجاح في نابلس رائد الدبعي أنّ جيلا جديدا في الولايات المتحدة وبريطانيا أصبح يتبنّى مواقف جديدة مختلفة عن مواقف الآباء والأجداد، معتبرا أن هذا أفشل "ما سعت له إسرائيل بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وهو شيطنة الفلسطينيّين".

وبحسب رأيه، فإنّ الثورة التكنولوجية التي حدثت في الاتصالات ومنصّات التواصل الاجتماعي "قلّصت قدرة وسائل الإعلام التقليديّة في الولايات المتحدة وبريطانيا على احتكار الرواية، وبات الصوت الفلسطيني مسموعا".

وقال في حديث لوكالة أنباء العالم العربي "الإفراط في العدوان الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، أدّى هو الآخر إلى تسليط الضوء على القضيّة الفلسطينيّة. ولا يُمكن أن يتم تجاهل كلّ هذه القتل".

أضاف "نسبة كبيرة من الجيل القديم في الولايات المتّحدة ما زالت تؤيّد إسرائيل وفق استطلاع رأي نُشر هناك؛ وفي نفس الاستطلاع، كان الشباب يؤيّدون الفلسطينيين. وبالتالي، فإنّ الرهان على هذا الجيل".

لكنّه أردف قائلا "حتّى الآن، لم نقم بالخطّة (أ) لاستثمار التعاطف الدوليّ، وهي إنهاء الانقسام، ولا زلنا ننتظر أن تجمعنا بكين أو عاصمة أخرى لجولة حوار"، مطالبا بضرورة وجود جُهد فلسطينيّ مكثّف يستثمر كلّ المتغيّرات على الساحة الدوليّة من خلال إنهاء الانقسام الفلسطيني بشكل فوريّ.