• رام الله

  • الأربعاء، ١٥ مايو ٢٠٢٤ في ١١:٢٧:١٧ ص
    آخر تحديث : الأربعاء، ١٥ مايو ٢٠٢٤ في ١١:٢٧ ص

ذكرى النكبة.. حين عمّت الأرضَ حرارةُ التهجير وأشعلتها نيران لم تُخمد بعد

(وكالة أنباء العالم العربي) - يجترّ المُسنّ الفلسطيني محمد حروب آلام الماضي في ذكرى 76 عاما مضت على نكبة خرج على أثرها من قريته وقت أن كان عمره 12 عاما، فيُعانق مفتاح منزل عائلته، الذي ما زال يأمل في العودة إليه رغم أنه أصبح في العقد التاسع من عمره.

يقول حروب، المقيم في مخيّم بلاطة بالضفة الغربيّة، إنه يحمل في قلبه وطنا مزقته شظايا تلك النكبة وألم ترك ذكريات الطفولة والصبا في قرية مسكة "حين عمّت الأرضَ حرارةُ التهجير وأشعلتها نيران لم تُخمد بعد" رغم مرور أكثر من سبعة عقود على ذلك الحدث.

في حوار أجرته معه وكالة أنباء العالم العربي (AWP)، قال الثمانيني الفلسطينيّ إن نيران الخوف والهلع شبّت في نفوس الفلسطينيين عام 1948 بعد أن كثر الحديث عن مجازر إسرائيلية في عدّة قرى فلسطينية.

أضاف "كان هناك من عملوا لصالح الاحتلال... وأشاعوا الخوف لدفع الناس إلى ترك أماكنهم والتوجّه نحو الضفة الغربيّة وغزّة والخارج. والدي كان يقول لنا سنعود بعد شهر. مات والدي ووالدتي ودُفنا في مخيّم بلاطة ولم يعودا إلى مسكة؛ لكنّ نحن وأولادنا سنعود قريبا جدا، وأراهن على ذلك".

ويرى حروب أنّ ما وصفه بغياب الوعي لدى الناس خلال فترة النكبة كان سببا في تركهم منازلهم وقراهم وأنه "لو كان هناك وعيٌ، لبقي الناس في أرضهم، ولما أرهبتهم المجازر التي ارتُكبت ودفعتهم إلى الهجرة".

مهجّرون وضحايا

ووفقا للجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، فإنّ 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في "فلسطين التاريخيّة" جرى تهجيرهم عام 1948 من 1300 قرية ومدينة فلسطينيّة.

وأشار الجهاز في إحصائيّة نشرها بمناسبة ذكرى النكبة إلى أنّ مليون فلسطينيّ جرى تهجيرهم إلى الضفّة الغربيّة وقطاع غزة والدول العربيّة المجاورة، فضلا عن تهجير الآلاف إلى الأراضي التي أُخضعت للسيطرة الإسرائيلية منذ عام 1948.

وبحسب الإحصائية، فقد سيطرت إسرائيل على 774 قرية ومدينة فلسطينية، 531 منها دُمّرت بالكامل، بينما أخضعت القرى والمُدن المتبقيّة إلى إسرائيل وقوانينها.

وتتحدث الإحصائية أيضا عن "70 مجزرة" ارتُكبت بحق الفلسطينيين وأدّت إلى مقتل ما يزيد عن 15 ألف شخص؛ وبحسب تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء، فقد قتل 134 ألف فلسطينيّ منذ عام 1948 حتى الآن.

وأعلنت وزارة الصحّة في قطاع غزة يوم الثلاثاء أن عدد قتلى الحرب الإسرائيلية في القطاع ارتفع إلى 35 ألفا و173 منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول الماضي، بينما قالت إنّ عدد الفلسطينيين المصابين وصل إلى 79 ألفا و61 مصابا منذ بدء الحرب.

آمال العودة

وتأمل المسنّة الفلسطينيّة زهدية خديش (85 عاما) أن تعود إلى بلدتها إجزم في قضاء حيفا، التي تقول إنها خرجت منها مُكرّهة مع عائلتها بعدما لم يصبح أمامهم خيار سوى الاستجابة لقدر شاء أن يركبوا حافلات الهجرة التي جاءت محمّلة بالحزن وآلام الفراق.

في حديث أجرته معها وكالة أنباء العالم العربي، قالت الحاجّة زهديّة "لم يكن أمامنا خيار سوى الخروج... جاءوا (الإسرائيليّون) وجلبوا معهم الحافلات وأُجبرنا على ركوبها، ثم نُقلنا إلى منطقة مرج ابن عامر، وهناك تفرّقنا؛ منّا من ذهب إلى جنين، ومنّا من ذهب إلى نابلس، وهناك من ذهبوا إلى العراق وسوريا".

تشير خديش إلى أنّ كلّ الأخبار التي كانوا يسمعونها في ذلك الوقت كانت تؤكّد عودتهم خلال شهر أو اثنين على الأكثر؛ وقالت "لذلك، تركنا كلّ شيء خلفنا، وخرجنا بملابسنا التي نرتديها... ما آمله أن أعود إلى بلدتي وأموت هناك، حتّى لو عشت في خيمة".

وكان الحنين قد دفع خديش من قبل إلى زيارة قريتها بعد أن تزوّجت؛ وهناك، ذهبت برفقة أولادها إلى منزل عائلتها، الذي أصبحت تسكنه أسرة إسرائيلية، وتفقّدت أركان البلدة ومقبرتها ومسجدها أيضا.

وكانت إسرائيل تمنح تصاريح زيارة للفلسطينيين لساعات؛ لكنها شدّدت إجراءات منح تلك التصاريح بعد هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول الذي شنّته فصائل فلسطينيّة مسلّحة على بلدات ومعسكرات في منطقة غلاف غزة ونشبت على أثره الحرب في القطاع.

ويطالب الفلسطينيون بتطبيق قرارات تتعلّق باللاجئين، من بينها القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذّي ينصّ على "وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقرّرون عدم العودة إلى ديارهم".