• طنجة

  • الثلاثاء، ٢ أبريل ٢٠٢٤ في ٦:٢١:٢٦ ص
    آخر تحديث : الثلاثاء، ٢ أبريل ٢٠٢٤ في ٦:٢١ ص

داء السل يفتك بالفقراء في المغرب

(وكالة أنباء العالم العربي) - تشكو رحمة الشويكي من معاناة يومية بسبب إصابتها بمرض السل، قائلة إنها تجد صعوبة في التنفس وتسعل بشكل حاد مع خروج بلغم به دم أحيانا، فضلا عن ارتفاع في درجة حرارة جسمها مع التعرق الدائم.

تقول رحمة، التي تقطن أحد الأحياء الشعبية بمدينة فاس، لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) "أخاف أن ينتقل المرض لحفيدي الصغيرين لأن عدوى المرض انتقلت قبل سنة تقريبا إلى ابني الأكبر".

حال هذه السيدة المغربية البالغة من العمر 66 عاما والتي أصيبت بالمرض قبل أكثر من ست سنوات هو حال الكثير من المغاربة، حيث تشير تقديرات لمنظمة الصحة العالمية إلى أن السل يفتك بتسعة أشخاص في المتوسط يوميا في المغرب وأن أغلب ضحاياه من الفقراء.

وفي العاصمة الرباط، يقول حميد السرور، الذي يعمل في ورشة نجارة في سوق شعبي بالمدينة، إلى أنه أصيب بداء السل حديثا.

وقال حميد لوكالة أنباء العالم العربي "صحيح أنني أدخن كثيرا، لكن لم أتوقع يوما أنني سأصاب بالمرض جراء التدخين".

الشاب الثلاثيني كان على وشك الزواج، غير أن خطيبته تخلت عنه بمجرد معرفتها بمرضه. ومضى يقول "الحمد لله أنني لم أفقد عملي لحد الساعة، خاصة وأن أغلب المحيطين بي يتخوفون من المرض ومن انتقال العدوى لهم".

ويصيب السل الفئات الفقيرة في المجتمع المغربي، ويعزى ذلك جزئيا إلى الظروف المعيشية الصعبة التي قد تجعل الفقراء أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية مثل السل، وقد يزيد انعدام الرعاية الصحية والتشخيص المبكر من انتشار المرض بين الفئات الهشة.

وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، تُسجل حوالي 100 إصابة جديدة بالسل يوميا في المغرب ويودي المرض بحياة تسعة أشخاص كل يوم في المتوسط، في حين تتراجع معدلات الإصابة بالمرض سنويا ببطء شديد.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فالأكثر تضررا هم سكان الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية والمناطق الفقيرة المحيطة بالمدن، وقالت إن 15 في المئة من حالات السل بالمغرب لا يتم اكتشافها وتشخيصها سنويا وإن حالات السل المقاوم للأدوية لا تُشخص بصورة جيدة، مما يؤدي إلى تفاقم المرض.

* خطة استراتيجية

قال وزير الصحة والحماية الاجتماعية المغربي خالد آيت الطالب إن على الرغم من النتائج المشجعة في مكافحة السل، فإنه ما زال قائما "كظاهرة معقدة متعددة القطاعات تبطئ تقدم المغرب في تحقيق أهداف التنمية المستدامة".

وأضاف وزير الصحة "وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، فهذا الداء أثر على حوالي 35 ألف شخص في المغرب في عام 2022 وتسبب في حوالي 3300 حالة وفاة، بمعدل وفيات بين الحالات يبلغ 8.8 في المئة".

وفي بيان نشرته وزارة الصحة بموقعها على الإنترنت بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة داء السل في 24 مارس آذار، أكد الوزير أن الخطة الاستراتيجية الوطنية الجديدة للفترة ما بين 2024ـ2030 للوقاية من السل ومكافحته تهدف إلى وضع حد للمرض بحلول عام 2030.

وأشار إلى أن هذه الخطة تهدف إلى خفض معدل الوفيات بالسل بنسبة 60 في المئة وخفض معدل الإصابة بالمرض بنسبة 35 في المئة بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2015.

وقال آيت الطالب إن وزارة الصحة حققت "تقدما ملحوظا" في الكشف عن مرض السل وإدارته، مشيرا إلى انخفاض معدل الإصابة والوفيات المرتبطة بالسل في البلاد بنسبة 19 و6 في المئة على الترتيب خلال الفترة ين عامي 2000 و2023. لكنه أقر بأن داء السل ما زال يمثل مشكلة صحية عامة حقيقية في المغرب.

وأكد الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي ضرورة توسيع نطاق الفحص والتشخيص المبكر للسل وإدارة الحالات المخالطة والأشخاص المعرضين للخطر.

ودعا حمضي في حديثه إلى وكالة أنباء العالم العربي إلى توسيع العلاج الوقائي وتسهيل الوصول إلى الرعاية من خلال تقنيات التشخيص الجديدة والسريعة وتعميم الفحوص المجانية للكشف ومتابعة المرض، فضلا عن دعم المرضى لتغطية تكاليف النقل والمساعدات الغذائية لأن "في علاج المريض سلامة المجتمع ككل".

* انخفاض بطيء

وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن الانخفاض في حالات الإصابة بالسل في المغرب بطيء جدا، ولم تتجاوز نسبة التراجع واحدا بالمئة خلال الفترة بين 2015 و2021، وهو الأمر الذي اعتبرته المنظمة عائقا أمام الحد من الإصابة بالسل أو القضاء عليه بحلول عام 2030.

وكشفت منظمة الصحة العالمية أن ثلثي حالات السل المقاوم للأدوية في المغرب لا يتم تشخيصها مما يمثل مشكلة صحية عامة خطيرة، مشيرة إلى أن الأعراض في نصف حالات الإصابة بالسل طالت أعضاء أخرى في الجسم غير الرئتين، وأن معدلات هذه الحالات في المغرب تفوق كثيرا المعدلات المتوقعة.

وشدد حمضي على ضرورة التصدي للعديد من المحددات الاجتماعية والاقتصادية المساهمة في انتشار السل، وذلك بتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية وتوفير التغذية الكافية والسكن اللائق ومكافحة الفقر، بالإضافة إلى متابعة الحالة المناعية للأشخاص.

وأكد الطبيب المغربي أيضا أهمية استخدام اختبارات تشخيص المرض بشكل مبكر للحد من انتشاره والعمل على تقليل نسب عدد المرضى الذين ينقطعون عن العلاج والمتابعة.

وقال حمضي "من مسؤولية الدولة التكفل الكامل بمواجهة المرض لتأمين حق العلاج للأفراد وضمان سلامة المجتمع".