المعطيات الاقتصادية في لبنان وإسرائيل تؤثر على الميدان وعلى إمكانية توسيع المعارك
المصدر: AWP - مواطنة لبنانية تلتقط صورة لطفلة قرب ركام مباني دمرها القصف الإسرائيلي في بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان. (10 ديسمبر كانون الأول 2023)
  • بيروت

  • الثلاثاء، ٢ أبريل ٢٠٢٤ في ٦:٣٣:٢٤ م
    آخر تحديث : الأربعاء، ٣ أبريل ٢٠٢٤ في ١٠:٠٠ ص

المعطيات الاقتصادية في لبنان وإسرائيل تؤثر على الميدان وعلى إمكانية توسيع المعارك

(وكالة أنباء العالم العربي) -  لا يمكن فصل الميدان العسكري والمفاوضات، التي تبدأ من قطاع غزة وصولا إلى العاصمة اللبنانية بيروت، عن الملف الاقتصادي بسبب تأثير تداعيات المعارك على مختلف القطاعات والمرافق سواء في لبنان أو إسرائيل.

ويشكل ذلك عاملا أساسيا في الحسابات السياسية فيما يتعلق بإمكانية توسيع نطاق الحرب أو البقاء على الحالة الراهنة التي بدأت مع المناوشات العسكرية بين جماعة حزب الله اللبنانية وإسرائيل في الثامن من أكتوبر تشرين الأول الماضي.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة، التي أشعلها هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، تكثف إسرائيل ضرباتها التي تستهدف حزب الله في لبنان حيث يتبادل الطرفان إطلاق النار يوميا عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

ويوضح رئيس المجلس المالي والاقتصادي للدراسات الاستراتيجية الدكتور علي كمون في حديث لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) المعطيات الاقتصادية والمالية في كل من لبنان وإسرائيل والتي تؤثر بطريقة مباشرة على الحسابات السياسية والعسكرية.

* خسائر إسرائيل الاقتصادية

قال كمون إن خسائر إسرائيل بعد ستة أشهر من الحرب بلغت 125 مليار دولار، "ما أثّر سلبا على قطاعات مختلفة، وتراجعت الزراعة بنسبة 80 بالمئة والمصارف بنسبة 85 بالمئة، والحركة السياحية أصابها الشلل".

وأضاف "سوق العمل خسر 20 بالمئة بسبب استدعاءات الجيش للموظفين العاملين في مختلف القطاعات للالتحاق بالخدمة العسكرية"، لافتا إلى نقص اليد العاملة في المصانع ومغادرة آلاف المستوطنين منازلهم في جنوب إسرائيل وعلى الحدود الشمالية مع لبنان.

وتابع "سنة 2023، بلغت نسبة الدين العام في إسرائيل 62 بالمئة، ووصلت نسبة العجز لسنة 2023 إلى 4.2 بالمئة، ومن المتوقع أن يصل العجز لسنة 2024 إلى 6.6 بالمئة نسبة إلى الناتج المحلي".

وفيما يتعلق بقطاع التكنولوجيا في إسرائيل، قال الخبير المالي اللبناني إن 70 في المئة من شركات هذا القطاع تعطلت بسبب التحاق موظفيها بالخدمة العسكرية وإن القطاع خسر 40 في المئة من استثماراته الخارجية.

ومضى قائلا "في قطاع البورصة، انخفض المؤشر إلى 18 بالمئة، وأسوأ أداء كان بخسارتهم 25 مليار دولار في ثلاثة أسابيع. وانخفضت أسهم المصارف 22 بالمئة منذ بداية الحرب".

واستطرد "لأول مرة في تاريخ إسرائيل، طالب 300 خبير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بتغيير أولوياتهما لمعالجة أضرار الحرب والانهيار الاقتصادي".

وأضاف أن منطقة غلاف غزة تؤمّن 75 بالمئة من الخضروات لكل إسرائيل و20 في المئة من الفاكهة و6.5 بالمئة من الحليب. وتابع "استوردت إسرائيل 12 مليون لتر من الحليب لتأمين 33 بالمئة من السوق لمدة ثلاثة أشهر و80 مليون بيضة شهريا لأن إنتاجها الزراعي تدمر كليا مما أدى لتضخم الأسعار".

وقال "الحرب على غزة هدفها سيطرة إسرائيل على الغاز في البحر، فتسعى لتهجير الفلسطينيين نحو مصر والأردن لفرض سيطرتها كاملة ويكون مرفأ حيفا بوابتها نحو الغرب والعالم لتصديره عبر سَحب الغاز من ساحل غزة".

* تأثير الحرب على لبنان

مع صعوبة الوصول إلى المناطق الحدودية في جنوب لبنان لإجراء مسح للمنازل المدمرة والأراضي والمنشآت الزراعية المتضررة، تَصدُر تقديرات غير نهائية حول قيمة الخسائر الاقتصادية جراء الحرب.

ويُقدر الخبير المالي كمون خسائر لبنان نتيجة المعارك في الجنوب بمليارات الدولارات، وقال "قطاع السياحة في لبنان توقف بنسبة 92 بالمئة. هناك فنادق أقفلت طوابق، وتلك التي تملك أكثر من مبنى أغلقت بعض مبانيها، والقطاع السياحي هو الوحيد الذي يساهم بدعم الاقتصاد".

وأضاف "هناك أيضا أزمة في زراعة التبغ والحمضيات والموز في جنوب لبنان بسبب المعارك وعدم قدرة المزارعين على الاستفادة منها".

ولفت إلى أن التداعيات على المدى القصير كبيرة في ظل "عجز مالي وفراغ اقتصادي. فنحن خسرنا القطاع السياحي مع توقف دورته الاقتصادية من تأجير السيارات والحركة في المطاعم والفنادق والمواد الاستهلاكية".

وأردف أنه بعد 2019، أي بعد تفجر الأزمة الاقتصادية المستمرة في لبنان حتى الآن وهروب رؤوس الأموال، "لم يبق لنا إلا الاعتماد على الاقتصاد الداخلي. هذا الاقتصاد غير مؤهل للقيام بدورة استهلاكية لعدم وجود قيمة شرائية، يرافق هذا تضخم وبطالة".

وحول إمكانية توسع الحرب في لبنان، قال "هناك ثلاث جهات في الحرب: الجهة الأميركية التي لا ترغب بالحرب حاليا بسبب استحقاق الانتخابات الرئاسية، وإسرائيل التي تريد رفع مستوى ضرباتها لإعادة خلط الأوراق من جديد ومحاولة تحقيق نصر في غزة، وحزب الله وهو جاهز للحرب ولكنه لا يريد توسعتها".

وخلص الخبير المالي اللبناني إلى القول "أستبعد الحرب المدمرة التي لا يتحملها أحد اقتصاديا وسياسيا، لا من جهة لبنان ولا من جهة إسرائيل. وقد نصل إلى تسوية معينة في مرحلة لاحقة".

* ملف الغاز

على صعيد آخر، تقول الباحثة السياسية اللبنانية ليلى سعيد إن المغريات الاقتصادية والمالية تشكل جزءا من عملية المفاوضات التي تسعى واشنطن لتقديمها إلى لبنان مقابل وقف الحرب جنوبا.

وتلفت في حديث لوكالة أنباء العالم العربي إلى أن المتابعين لزيارات المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكستين إلى لبنان منذ بداية المناوشات بين حزب الله وإسرائيل يشيرون إلى "حوافز مالية" تبدي الولايات المتحدة استعدادها لتقديمها عبر المساهمة في إعادة إعمار القرى المدمرة في جنوب لبنان.

وتضيف "لكن الملف الأهم هو ملف استخراج الغاز من الحدود البحرية مع إسرائيل، وخاصة أن المبعوث الأميركي هو الوسيط بهذا الملف الذي ساهم بترسيم الحدود جنوبا سنة 2022".

وتشير الباحثة إلى إعلان شركة توتال إنرجيز الفرنسية في 13 أكتوبر تشرين الأول الماضي انتهاء الحفر في البئر الاستكشافية بمنطقة الامتياز رقم 9 دون العثور على غاز، وذلك بعدما وصلت إلى عمق 3900 متر تحت قاع البحر "ولم تجد سوى الماء".

وتتابع "انقسمت الآراء حول قرار الشركة الفرنسية بين من اعتبره جزءا من الضغط السياسي على لبنان لوقف المعارك، وقسم آخر استبعد فرضية المؤامرة كونها شركة عالمية ولا يمكنها المراهنة على مصداقيتها أمام عملائها في العالم".

ومن المفترض أن تقدم الشركة في منتصف أبريل نيسان المقبل تقريرها الرسمي إلى وزارة الطاقة والمياه اللبنانية حول النتيجة النهائية التي وصلت إليها.

* الاقتصاد والحرب

لم تستبعد ليلى سعيد وجود احتمال وجود ضغط أميركي كي تسير عملية إعادة العمل على الحفر واستخراج الغاز بالتوازي مع توقف العمليات العسكرية لحزب الله وتطبيق القرار الدولي 1701 الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي عام 2006 ودعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين حزب الله وإسرائيل.

ودعا ذلك القرار إلى إيجاد منطقة خالية من أي مسلحين ومعدات حربية وأسلحة، ما عدا تلك التابعة للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل الأممية، بين الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل ونهر الليطاني جنوب لبنان. وصدر القرار بغية إنهاء حرب يوليو تموز 2006 التي استمرت 33 يوما وخلَّفت أعدادا كبيرة من القتلى والجرحى إضافة إلى الخسائر المادية الجسيمة.

وقالت الباحثة "الاقتصاد له دور في الحرب، فربما يُفضّل الجانب الإسرائيلي بقاء الحالة الحالية عبر توجيه ضربات عسكرية قاسية في لبنان دون الدخول في مواجهة شاملة، حفاظا على ما تبقى له من قدرة اقتصادية".

وأشارت إلى أن الأزمة التي يعيشها شمال إسرائيل غير مسبوقة، فهناك من سكان الشمال من يتحدث عن عدم القدرة  على العودة، إلى جانب خسارة الموسم السياحي وتوقف المردود الصناعي.

أما من جهة حزب الله، فقالت "هو يدرك أن الجبهة الداخلية غير جاهزة اقتصاديا لاستقبال نازحين، وخاصة في حال طول أمد الحرب. وربما كانت هذه الحرب فرصة لقيادة الحزب لتدرك أهمية إعطاء الأولوية في مرحلة لاحقة للسياسة الاقتصادية الداخلية من كهرباء وماء وإدارة مؤسسات رسمية".

وتضيف "الداخل المتماسك سيكون داعما للحزب، وليس الوضع الراهن الذي يستغله خصومه باتهامه بدفع البلاد لحرب..

"والمواطن همه معيشته أولا".