• طنجة

  • الخميس، ٤ أبريل ٢٠٢٤ في ٥:٣١:١٨ م
    آخر تحديث : الخميس، ٤ أبريل ٢٠٢٤ في ٥:٣١ م

الأعمال التلفزيونية المغربية خلال شهر رمضان تثير جدلا واسعا واتهامات بالإساءة للأسرة والمجتمع

(وكالة أنباء العالم العربي) - تتبارى الأعمال التلفزيونية عادة وتتنافس خلال شهر رمضان سعيا لجذب المشاهد وتقديم أفضل ما يمكن إنتاجه خلال الشهر، لكن المسلسلات والبرامج المقدمة بالمغرب هذا العام أثارت جدلا واسعا بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وبين النقاد.

فالبعض وصفها بأنها "هزيلة تافهة المحتوى"، والبعض قال إنها تروّج لأفكار دخيلة على المجتمع وتشجع على الانحراف والمثلية.

وآثرت الطالبة الجامعية إحسان حفيضي عدم متابعة أي من البرامج والمسلسلات هذا الموسم بعدما كانت تحرص من قبل على مشاهدة بعض الأعمال الفكاهية وبرامج الخِدع. فمنذ بضع سنوات باتت تشعر بأن الأعمال المقدمة لا ترقى لمستوى تطلعاتها، وأن بعضها لا يمكنها مشاهدته وسط الأسرة أو الأقرباء.

توضح إحسان (24 عاما) وجهة نظرها فتقول "بعض اللقطات تحوي مشاهد مخلة وكلمات نابية" لا تجرؤ على رؤيتها أو سماعها في وجود أحد، لذا قررت المقاطعة.

أما أيوب العلمي، فيشاهد ما تقدمه القنوات التلفزيونية المغربية خلال رمضان من باب التسلية وكسر حاجز الملل، خاصة أنه يعمل بعيدا عن أسرته ويعيش وحيدا، لكنه لا يتفق مع بعض الأعمال التي يرى أنها "جريئة" أو "تافهة".

ويؤكد "لو كنت مع أسرتي حتما لم كنت تابعت أيا من هذه المسلسلات".

* سد الفراغ

يُرجع إدريس قصوري، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بمدينة المحمدية شمال شرقي الدار البيضاء، رداءة الأعمال التلفزيونية الرمضانية إلى غياب سياسة ثقافية حكومية موحدة فيها تنسيق مع جميع الوزارات حول ما ينبغي تقديمه للمشاهدين.

قال "كل واحد يشتغل في جزيرة وأرخبيل بعيدا عن الآخر، وإذا لم تكن الأمور موحدة ومنسجمة فسيضيع الوقت والمجهود".

وأضاف في حوار مع وكالة أنباء العالم العربي (AWP) "التلفزيون المغربي أصبح اليوم يسد الفراغ فقط، ذلك أن أغلب المسلسلات المقدمة ضد القيم المغربية والدين وسلوك المرأة والأم والأسرة المغربية عموما".

تحدث قصوري عن أعمال رأى أنها تخرّب الأسرة والمجتمع "في وقت ما زال فيه النقاش دائرا حول إصلاح مدوَّنة الأسرة والحفاظ عليها". وقال إن بين المسلسلات ما يعطي صورة مغلوطة عن علاقة الأم بأبنائها والأخ بأخيه، فضلا عن الإساءة للعلاقة بين الزوجين.

وتحدث الأستاذ الجامعي أيضا عن استخدام بعض الأعمال كلمات سوقية تحمل تعبيرات غير أخلاقية، وكذلك عن خطورة الزج بشخصيات مثلية في المسلسلات المغربية.

وأضاف "من غير المعقول أن نربي أبناءنا على الاحترام والالتزام وعدم استعمال مفردات وعبارات معينة، في حين يسمعونها في التلفزيون الرسمي المدعَّم والمرخَّص والذي يحظى بمشاهدات مهمة في رمضان، وبالأخص في وقت تناول وجبة الإفطار حيث يجتمع أفراد العائلة على طاولة واحدة".

غير أنه أشار إلى أعمال هادفة، وضرب مثلا بمسلسل كوميدي لقي ثناء كبيرا من قبل المشاهدين كونه ينتقد عدة ممارسات سياسية واجتماعية بإيحاء فني ذكي ممتع.

وقال "شهر رمضان شهر النفحة الدينية، ولا يُعقل أن تبث القنوات مثل هذه الأمور التي تمس بالدين وبالأخلاق والقيم المغربية".

* تطلعات المشاهد

الكاتب والصحفي المهتم بالشأن الفني والإعلامي بوشعيب حمراوي أرجع مشكلة الدراما التلفزيونية إلى ضعف القصة والسيناريو.

قال "المُنتَج الثقافي والفني للقنوات الرسمية لا يرقى إلى تطلعات المشاهد المغربي والسبب في ذلك يعود إلى رداءة السيناريو وهزالة التأليف الذي أفرغ المنتَج التلفزيوني من قيمته الفنية والثقافية".

وأكد خلال حديثه لوكالة أنباء العالم العربي أن المغرب لديه طاقات كبيرة من الممثلين والفنانين الذين بإمكانهم تجسيد أصعب الأدوار وأكثرها تعقيدا، "لكن أمام شح الأعمال المعروضة على بعضهم، يضطرون إلى المشاركة في أعمال تلفزيونية بمضامين هزيلة".

وقال إن بعض الأعمال اعتمدت على "كتابات عشوائية لكُتَّاب لا علاقة لهم بالتأليف"، ومن ثم ظهرت أعمال ضعيفة لم تحظَ بالإعداد الجيد.

ولم يتسن التواصل مع أحد المسؤولين في القنوات التلفزيونية أو في الوزارات والجهات المعنية للتعليق على ما يتردد من انتقادات.