تقارير وتحقيقات

بي.إم.آي للأبحاث تبقي على توقعاتها لنمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند 2.6% في 2024

أبقت شركة بي.إم.آي للأبحاث التابعة لفيتش سولويشنز على توقعاتها بنمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2.6% في 2024 من اثنين بالمئة في 2023. وقالت الشركة في عرض توضيحي قدمته خلال تحديث للوضع الكلي لاقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن منطقة الخليج ستقود انتعاش النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ سيتسارع النمو في المنطقة من 0.8 بالمئة في 2023 إلى 2.7 بالمئة في 2024 وذلك بدعم من الأنشطة النفطية وغير النفطية. وأضافت أن استقرار إنتاج النفط في 2024 بعد انكماشه أربعة بالمئة في الخليج في العام الماضي سيؤدي إلى نمو أسرع للمنطقة بوجه عام في العام الجاري. وأشارت أيضا إلى نمو قوي للقطاع غير النفطي في معظم دول الخليج في العام الجاري. وأضافت أن النمو في الإمارات سيلقى الدعم من قوة الاستهلاك الخاص والاستثمار، بينما في الكويت وسلطنة عمان سيستفيد البلدان من انحسار التضخم وكذلك تيسير السياسة النقدية مستقبلا مما سيدعم الاقتصاد غير النفطي. وتتوقع الشركة أن يبدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي في خفض أسعار الفائدة اعتبارا من يوليو تموز بمقدار 75 نقطة أساس. ### \*السعودية والإمارات وفي السعودية، توقعت الشركة ارتفاع إنتاج النفط في المملكة 0.2 بالمئة في العام الجاري مما سيدفع أداء الاقتصاد بوجه عام إلى التحسن من انكماش 0.8 بالمئة في 2023 إلى نمو 2.4 بالمئة في 2024.  ويمثل الاقتصاد النفطي ثلث حجم الناتج المحلي الإجمالي في السعودية تقريبا. وفي الإمارات، تتوقع بي.إم.آي تسارع نمو الاقتصاد من 3.3 بالمئة في 2023 إلى أربعة بالمئة في 2024 بدعم من انتعاش القطاع النفطي بفعل التخلص التدريجي من خفض الإنتاج الذي ينفذه تكتل أوبك+ في النصف الثاني من العام الجاري. وقالت الشركة إنه بعد أن انكمش القطاع النفطي في البلاد ثلاثة بالمئة 2023 فمن المتوقع أن ينمو واحدا بالمئة في 2024. أما عن القطاع غير النفطي، الذي يمثل ما يزيد عن ثلثي حجم الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، فمن المتوقع أن يتراجع قليلا من 6.1 بالمئة في 2023 بحسب تقديراتها إلى خمسة بالمئة في 2024. لكنه يظل قويا بالمعايير التاريخية مقارنة مع المتوسط المسجل خلال خمس سنوات قبل جائحة كوفيد حين بلغ 3.7 بالمئة. ### \*نظرة تفاؤلية وقالت الشركة إنها تتبنى نظرة تفاؤلية بشأن نمو القطاع غير النفطي في السعودية والإمارات، حيث من المتوقع أن ينمو القطاع خمسة في الإمارات و3.8 بالمئة في السعودية خلال العام الجاري. بينما في سلطنة عمان من المتوقع أن يسجل القطاع نموا ثلاثة بالمئة وفي الكويت سيقل بقليل عن اثنين بالمئة. ### \*شمال أفريقيا وفي منطقة شمال أفريقيا، تتوقع الشركة تباطؤ النمو من 3.2 بالمئة في 2023 إلى 2.5 بالمئة في 2024 بفعل نمو أبطأ في مصر والجزائر. وفي الجزائر، قالت الشركة إنها تتوقع أن يؤدي انكماشا هيكليا في الإنتاج للتأثير سلبا على النمو، مضيفة أن السياسة المالية التوسعية لن تكون قادرة على تعويض هذا التراجع خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة. أما في المغرب، فقد رفعت توقعاتها للنمو من 2.9 بالمئة إلى 3.2 بالمئة في 2024  بعد بيانات قوية للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير من العام الماضي، مضيفة أن الاستثمارات ستظل المحرك الأساسي للنمو. وعن إسرائيل، توقعت بي.إم.آي أن يتفادى الاقتصاد بالكاد انكماشا اقتصاديا في 2024 بسبب الحرب مع حماس، على النقيض من الاقتصاد الفلسطيني الذي من المتوقع أن ينكمش 20 بالمئة في 2024. ### \*مصر  وفي مصر، توقعت بي.إم.آي نموا اقتصاديا عند 3.2 بالمئة في السنة المالية الجارية، لكنها قالت إن بيئة العمل في مصر ما زالت زاخرة بالتحديات في ضوء ارتفاع التضخم وصعود تكاليف الاقتراض مما يضغط على النشاط الاقتصادي. وتبدأ السنة المالية في مصر في أول يوليو تموز وتنتهي في يونيو حزيران. على الرغم من ذلك، توقعت الشركة تحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر إلى 4.2 بالمئة في السنة المالية المقبلة 2024 - 2025 بقيادة ارتفاع الاستهلاك الخاص بشكل أساسي ما يرجع إلى زيادة الإنفاق الاجتماعي. وبشأن التضخم، توقعت بي.إم.آي أن يبلغ متوسط معدل التضخم السنوي 32.5 بالمئة في 2024، لكنها أشارت إلى أنه حال ارتفاع القراءة القادمة للتضخم، فإن هذا سيضع التضخم فعليا في مسار صعودي. وبشأن السياسة النقدية، توقعت أن تتوخى السلطات المصرية الحذر بشأن زيادة تكاليف الاقتراض أكثر حتى لا تفرض المزيد من الضغوط على المالية العامة والنشاط الاقتصادي. وعن المخاطر التي تواجه توقعاتها للمنطقة، قالت بي.إم.آي إنها تشمل انخفاض أسعار النفط واستمرار أو المزيد من تخفيضات إنتاج النفط واستمرار الحرب بين إسرائيل وحماس لفترة طويلة أو اتساعه وكذلك اندلاع اضطرابات واسعة النطاق في المنطقة.
مع مرور 200 يوم على بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتواصل قصف جوي ومدفعي لا يستثني بقعة من القطاع، بالتزامن مع استمرار النزوح هربا من الموت وبحثا عن النجاة، تتزايد المخاوف في مدينة رفح بأقصى جنوب القطاع من اقتراب عملية برية يلوّح بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ أشهر. ويزداد الواقع صعوبة وتعقيدا مع وجود أكثر من مليون و400 ألف نازح من مختلف مناطق القطاع في رفح، إضافة لسكان المدينة الذين يتراوح عددهم بين 250 و300 ألف نسمة. ويجد المواطنون أنفسهم أمام سؤال حائر لا يجدون عليه جوابا: "إلى أين نذهب؟". يقول إيهاب أبو العراش، أحد سكان رفح " لم يعد هناك أحد من الشمال وغزة والمحافظة الوسطى إلا وتوجه إلى رفح بعد تهجيرهم قسرا. فإذا تم اجتياح رفح، أين تذهب هذه الأعداد الكبيرة من المواطنين والنازحين، سنشهد مجازر جديدة ولن يبقى أحد منا حيا. > "نريد مكانا آمنا. أين نذهب؟ حتى رفح التي قيل لنا إنها منطقة آمنة، تشهد قصفا بشكل يومي". ومع الأعداد الكبيرة من السكان والنازحين، يعرب أيضا محمد عدوان عن تخوفه من الأخبار المتداولة عن اجتياح رفح. وكرر نفس السؤال "إذا تم اجتياح رفح، فأين نذهب؟ لدينا أكثر من مليون نازح إضافة للسكان الأصليين للمدينة. قيل للجميع رفح آمنة، والآن يهددون باجتياحها. أين نذهب؟". ولم تختلف مخاوف سعد الذي يعيش في رفح أيضا، وتساءل "أين يذهب السكان والنازحون؟ نحن ننتظر المجهول ونأمل ألا يتم اجتياح رفح". وتابع "لا مكان نذهب إليه في حال اجتياح رفح ومواصي خان يونس"، وأشار إلى أن رفح تفتقر للخدمات ولأماكن السكن وللمراكز الصحية، وقال "رفح لا توجد فيها خدمات طبية بمستوى حجم الكارثة". وعبّرت الطفلة بسمة محمد عن شدة خوفها من اجتياح رفح وعن أمنيتها أن تنتهي الحرب. قالت "الحرب حطمت كل أحلامنا. لم نعد ندرس. أفتقد مدرستي وصديقاتي. فقدنا كل شيء، وخاصة المدرسة أفتقدها بشكل كبير". أما أبو علاء، وهو أيضا من سكان رفح، فقال "لا مجال للنزوح. عانينا كثيرا من الحرب، ورأينا الموت مرارا. واقعنا صعب على المستويات كافة من طعام وشراب". وواصل حديثه لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) قائلا "لو تم تنفيذ عملية برية في رفح، أين نذهب؟ لا مكان آخر لنذهب إليه. رفح كانت المحطة الأخيرة في هذه الحرب والتي قيل إنها الآمنة. لا يمكننا الخروج من غزة ولا مكان آخر لننزح إليه. إما نموت جميعا أو نعيش جميعا". ### \* "الملاذ الأخير" آلاف النازحين في رفح نزحوا أربع أو خمس مرات هربا من القصف والقتل والدمار وبحثا عن الأمان. وحين وصلوها وصفوها بالملاذ الأخير بعد أن دُمرت منازلهم في غزة والشمال والمحافظة الوسطى. ويؤكد محللون سياسيون أن عملية رفح ستكون مختلفة وبإشراف أمني وعسكري إسرائيلي، وستقام حواجز لإخضاع النازحين للفحص الأمني. ويقولون إن إسرائيل تسعى لإعلان أنها تمكنت من اعتقال مسلحين في رفح، مشيرين إلى أنها فعلت الشيء نفسه في الشمال والوسط واستهدفت مدنيين. ولن تكون أي عملية برية في رفح عملية سهلة من حيث القرار الإسرائيلي السياسي أو التنفيذ في رأي المحلل السياسي سليمان بشارات الذي قال "إسرائيل لا تزال تستخدم اجتياح رفح ورقة سياسية لإطالة أمد الحرب وورقة ضغط على أطراف إقليمية ودولية، وكذلك لتوحيد الشارع الإسرائيلي". وأردف قائلا لوكالة أنباء العالم العربي "هذا لا يعني استبعاد القيام بعملية برية في رفح، لكن متى وكيف وما شكل هذه العملية؟..  ما زال مرهونا بمعطيات سياسية وميدانية". وأضاف "تتحدث إسرائيل عن محاولة إيجاد أماكن لاستيعاب النازحين تحت إشرافها، وربما تحاول تحقيق بعض الأهداف دون الذهاب لعملية عسكرية واسعة". وتابع "خلال عملية إجلاء النازحين من رفح سيكون هناك نوع من الاصطياد لبعض الأهداف، وهذا أحد السيناريوهات. كذلك ربما تضغط إسرائيل لمحاولة السيطرة على محور فيلادلفيا أو معبر رفح للتلويح بالأمر على أنه إنجار دون تنفيذ عملية واسعة إدراكا منها بأن تنفيذ عملية واسعة سينهي ذرائعها للاستمرار بالحرب". ويتوقع بشارات أن تلجأ إسرائيل لوضع حواجز "لغربلة المواطنين" في رفح كما فعلت عند عملية النزوح من الشمال حين اعتقلت البعض وأعدمت البعض. وأضاف "ربما تلجأ إسرائيل لهذا الأمر في رفح لتقول إنها اعتقلت مطلوبين". وواصل حديثه قائلا "التقارير الاستخباراتية الأميركية الأخيرة أكدت أن عملية تفريغ رفح ستكون معقدة وتحتاج أسابيع وربما شهورا لإخلائها من النازحين. وربما تدَّعي إسرائيل أنها أخذت الإجراءات اللازمة لإخلاء النازحين، وهم لم يخرجوا، لتبرر العملية العسكرية لتخلي مسؤوليتها". وقال "أميركا توفر الجو العام لإعطاء شرعية لإسرائيل من أجل الدخول لرفح بريا، وهناك اتفاق وتنسيق على أعلى المستويات بين إسرائيل والإدارة الأميركية لهذه العملية، وهي من ستبرر لإسرائيل في حال تنفيذ العملية العسكرية برفح". ### \* "معركة ليست سهلة" ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أمس الإثنين أن إسرائيل تستعد لعملية برية في رفح وتعتزم توسيع "المنطقة الإنسانية" لاستيعاب مليون نازح. ونقلت الهيئة عن مصادر قولها إن "المنطقة الإنسانية في غزة ستكون أوسع بكثير من تلك الموجودة في مواصي خان يونس". وبحسب الهيئة فإن المنطقة الإنسانية ستمتد من المواصي جنوبا على طول الشريط الساحلي حتى أطراف منطقة النصيرات، وستصل القدرة الاستيعابية للنازحين في هذه المنطقة إلى مليون نازح. ويرى المحلل السياسي أيمن يوسف أن اجتياح رفح مسألة وقت فقط، وأن إسرائيل تستعد لها وتعتبرها المعركة الأخيرة في قطاع غزة، وقال "هي تستعد لإدارة عملية إجلاء النازحين من ناحية أمنية، وستقوم بتوجيههم لمنطقة المواصي غرب رفح وخان يونس". وتوقع في حديثه لوكالة أنباء العالم العربي أن تكون عملية رفح "مختلفة"، قائلا إنه لن يكون هناك اجتياح لكل حارة وزقاق وكل شارع بقدر ما سيكون التركيز على المناطق التي تعتقد إسرائيل أن فيها أنفاقا وبعض القواعد العسكرية لحماس. وقال "المعركة ليست سهلة، وإسرائيل تدرك ذلك". وأردف "من خلال الحواجز العسكرية، سيخضع النازحون عند خروجهم لفحص أمني كما حدث بالنزوح من الشمال؛ وإسرائيل ستروج لأن كل من بقي في رفح من مقاتلي حماس لتبرر عمليات القتل والقصف، وهدفها هو فقط الاستمرار بالحرب وتهجير المواطنين وتفريغ رفح في معاقبة جماعية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة". ويرى يوسف عدة مؤشرات تؤكد أن اجتياح رفح بات وشيكا منها "انسداد المسار التفاوضي، وعدم التوصل لصفقة مما يجعل البديل خيارا عسكريا ميدانيا". وأضاف "كما أن هناك موافقة أميركية على العملية، وإدارة بايدن استطاعت إقناع نتنياهو بعدم الرد على إيران مقابل السماح له باجتياح رفح؛ كما أن إسرائيل انتهت من منطقة وسط القطاع وأصبحت متفرغة لعملية رفح". ونقلت صحيفة نيويورك تايمز أمس الاثنين عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إسرائيل لم تضع خطة لإجلاء المدنيين من رفح وإن هذا "سيزيد عدد القتلى في غزة أكثر". ورأى المسؤولون أن السبيل الوحيد لحمل إسرائيل على وقف عملية رفح هو صفقة لإطلاق سراح المحتجزين. **إقرأ أيضا** [**200 يوم على حرب غزة.. ومؤشرات نهايتها تذوب في المجهول**](https://awp.net/ar/stories/200-ywm-ela-hrb-ghzt-wmwshrat-nhaytha-tdhwb-fy-almjhwl/) [**بعد 200 يوم من الحرب على غزة.. ملف التهجير من بوابة "التجويع" يقلق الفلسطينيين**](https://awp.net/ar/stories/bed-200-ywm-mn-alhrb-ela-ghzt-mlf-althjyr-mn-bwabt-altjwye-yqlq-alflstynyyn/) [**200 يوم من الحرب على غزة تترك ندوبا نفسية عميقة يصعب شفاؤها وقد تنتقل لأجيال**](https://awp.net/ar/stories/200-ywm-mn-alhrb-ela-ghzt-ttrk-ndwba-nfsyt-emyqt-yseb-shfawha-wqd-tntql-lajyal/)

مهندس أجهزة طبية: المعدات في غزة خارج الخدمة بمستشفيات العالم وحياة المرضى مهددة

قال مهندس أجهزة طبية أردني خلال زيارة لغزة إن المعدات المماثلة لتلك الموجودة في القطاع خرجت عن الخدمة في المستشفيات والمراكز الطبية حول العالم محذرا من أن غياب بعضها في كثير من الأحيان كأجهزة التعقيم يهدد حياة المرضى. وأكد الأستاذ المشارك بقسم الهندسة الطبية بالجامعة الهاشمية عثمان الصمادي لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) أن الأجهزة المتوفرة في مستشفيات غزة قديمة ولم يعد لها وجود في الدول التي تملك القدرة على تطوير معداتها بما في ذلك الجارتان مصر والأردن وحتى الضفة الغربية. وشدد على ضرورة استبدال وإحلال كامل منظومة الأجهزة الطبية بالقطاع نظر لغياب أدوات ومعدات أساسية للتشخيص وإجراء العمليات الجراحية مثل أجهزة التعقيم والرنين المغناطيسي وغيرها. وتساءل الصمادي "الجميع يدرك أن هذه الأجهزة الطبية أساسية واستراتيجية وتمثل سمع وبصر ويد الأطباء خلال أعمالهم التقليدية والجراحية، فكيف يمكن لمنطقة تشهد حربا ألا تكون فيها مثل هذه المعدات؟". وحذر من الافتقار للتعقيم في مستشفيات القطاع قائلا "يكفي أن أجهزة التعقيم وآلياته التي تعد أساسية بمستشفيات العالم مصطلح غير موجود بغزة، فالأطباء يبرعون في إجراء عمليات جراحية ناجحة لكن غياب التعقيم يؤدي إلى نتائج عكسية تتسبب بوفاة المرضى". وعزا الصمادي التراجع الشديد في تطوير المعدات الطبية وصيانتها، إلى الحصار المفروض على قطاع غزة منذ قرابة عقدين، الأمر الذي يحرم الجهات الصحية من إدخال احتياجاتها ويمنعها من تحسين منظومتها، خاصة وأن في السنوات الثلاث الماضية لم تسمح إسرائيل بإدخال بعض القطع الضرورية لأجهزة أساسية على حد قوله. وضرب الأستاذ الجامعي مثلا بجهاز الأشعة المقطعية بمستشفى غزة الأوروبي الذي تعطل لفترة طويلة رغم أهميته خصوصا خلال الحرب، لتعثر كل الجهود لإدخال قطعة غيار بسيطة حتى يعود للعمل. وقال إنه تمكن خلال زيارته لغزة مع فريق طبي وإنساني عبر مؤسسة (رحمة حول العالم) من إصلاح جهاز الأشعة وتشغليه خلال ساعات. وأشار إلى أن في الأحوال الطبيعية كان يجب أن يكون هذا الجهاز خارج الخدمة منذ عشر سنوات، مؤكدا أن العثور على قطع غيار لصيانته وصيانة بقية الأجهزة مهمة صعبة، فقد جرى الحصول عليها عبر البحث عن معدات مماثلة تم الاستغناء عنها في مخازن الشركات لأن إنتاجها توقف منذ سنوات. الصمادي وهو أول مهندس أردني وعربي متخصص بالهندسة الطبية يزور القطاع منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر تشرين الأول، شدد على أن القطع التي أحضرها الفريق أتاحت تشغيل بعض الأجهزة التي عجز الأطباء عن الاستفادة منها خلال الفترة السابقة. وأوضح أن الفريق الإنساني الذي يعمل ضمنه أجرى دراسة بمعاونة الأطقم الطبية الفلسطينية المختصة للبنية  التحتية الطبية لتحديد الاحتياجات عبر نظام متكامل ومهني يوفر قاعدة بيانات تشمل كل المستلزمات، لافتا إلى أن المنظومة المتفق عليها ستحدد أولويات قطع الغيار والأجهزة المطلوبة لكل الجهات الراغبة بالمساعدة بطريقة تتسم بالشفافية والكفاءة. ويرى الصمادي أن الحديث عن تدهور القطاع الصحي في غزة بعد السابع من أكتوبر تشرين الأول "غير دقيق مطلقا، لأن المنظومة الصحية تواجه عائقا كبيرا في الحفاظ على مقدراتها وصيانتها من جهة أو تطويرها من جهة أخرى منذ سنوات طويلة" معتبرا أن الحرب الأخيرة كشفت عن حالة الانهيار والتدهور غير المسبوق للقطاع الصحي. وأصدرت وزارة الصحة في قطاع غزة بيانا اليوم الثلاثاء مع مرور 200 يوم على بدء الحرب قالت فيه إن 80 بالمئة من مستشفياته خارج الخدمة. وذكرت أن عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول ارتفع إلى 34183 قتيلا بالإضافة إلى 77143 مصابا.

معرض للصور الفوتوغرافية بالقاهرة يسلط الضوء على تاريخ شبه مجهول لميدان التحرير

يسلط معرض للصور الفوتوغرافية بالقاهرة الضوء على تاريخ شبه مجهول لميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية. يجمع المعرض صورا تعود لما يقرب من 120 عاما وتستعرض حالة الميدان العمرانية في أزمنة مختلفة بهدف كشف مستويات من الذاكرة المنسية عنه. المعرض ينظمه طلاب الجامعة الأميركية بالقاهرة وهو جزء من فعاليات مهرجان التحرير الثقافي الذي انطلق في وقت سابق هذا الشهر ويستمر حتى 25 أبريل نيسان الجاري. واستعان المنظمون بعشرات الصور من الأرشيف المحفوظ بمكتبة الكتب والمخطوطات النادرة التابعة للجامعة. وتوجد تحت كل صورة بيانات تعريفية متصلة بتطبيق إلكتروني عبر نظام الاستجابة السريعة (كيو. آر. كود) يتيح للزائر التعرف على تفاصيل الصور وقراءة النصوص الأدبية المرتبطة بها . ومن بين الصور النادرة  التي يشملها المعرض صورة للميدان في فترة الاحتلال البريطاني لمصر ومن خلال التطبيق يقرأ الزائر نصا للكاتبة الراحلة لطيفة الزيات في روايتها المعروفة (الباب المفتوح) يدور حول مظاهرات اللجنة الوطنية للطلبة والعمال التي جرت في التاسع من فبراير شباط عام 1946. وتظهر صورة نادرة أخرى للميدان تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي تراما يمر به ويصاحبها نص أدبي كتبه  إحسان عبد القدوس عن عربة السيدات في ذلك الترام. ويقدم المعرض كذلك صورا نادرة لمجلات أصدرها طلاب الجامعة الأميركية تظهر تفاعلهم مع الأحداث السياسية والتغيرات الاجتماعية التي شهدتها مصر والعالم العربي خلال أكثر من مئة عام. تسرد تلك المجموعة الأرشيفية بصريا مشاركات عديدة لطلاب الجامعة في المظاهرات والوقفات الاحتجاجية، ومن بينها الاحتجاج على حوادث اقتحام القوات الإسرائيلية للحرم الإبراهيمي من قبل القوات الإسرائيلية عام 2002، وكذلك المظاهرات التي شهدها ميدان التحرير احتجاجا على الغزو الأميركي للعراق عام 2003. تقول المشرفة على المعرض دينا حشمت الأستاذ بقسم الدراسات العربية بالجامعة الأميركية بالقاهرة "كنا نرغب في إزاحة الصورة النمطية الشائعة عن ميدان التحرير وهي صورة تكرست أكثر وأكثر خلال أحداث 2011 ورأينا أن من الضروري إبراز التاريخ المجهول للميدان عبر إتاحة المزيد من الصور البديلة  التي تم طمسها من خلال الذاكرة المهيمنة". وأضافت أن الباحثين في مكتبة الكتب النادرة التابعة للجامعة بذلوا جهدا كبيرا وأتاحوا أمام الطلاب المشاركين في المعرض مواد أرشيفية فريدة. ومضت قائلة إن المعرض ساعد "في الكشف عن مخزون بصري هائل يربط الصورة بنصوص أدبية غير معروفة بالقدر المناسب". وأوضحت أنها اختارت النصوص المصاحبة، ودعت طلابها إلى دمجها مع ما يرونه ملائما من الصور الأرشيفية.
مع مرور 200 يوم على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ألقت تبعات الحرب أوزارها الثقيلة على كافة المستويات، ومن أبرزها الجانب الاقتصادي بما أحدثته من صدمات اقتصادية دفعت بمئات الآلاف من الفلسطينيين إلى دائرة الفقر المدقع. فالوضع الاقتصادي بالقطاع كان يعاني بالفعل من قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر تشرين الأول الماضي. ويجمع الآن المسؤولون والخبراء الاقتصاديون على أن الأمر بات في غاية الصعوبة، وسيحتاج سنوات طوالا ليعود لمستوى يقرب مما كان عليه قبل الحرب. ويشير المسؤولون والخبراء إلى حجم الدمار في الاقتصاد وفي البنية التحتية التي ستحتاج مليارات الدولات من أجل إعادة إعمارها، وإلى مدى تعميق الحرب لأزمة البطالة في قطاع غزة والتي كانت تُعد الأعلى على مستوى العالم قبل الحرب. ويقول مدير دائرة السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية رشاد يوسف إن الخسائر الاقتصادية في غزة بسبب الحرب تندرج لشقين، الأول خسائر الناتج المحلي الإجمالي، والآخر يتعلق بالبنية التحتية نتيجة تدمير المباني والمنشآت والطرق. وتابع قائلا لوكالة أنباء العالم العربي  (AWP) "حسب آخر التقارير قُدرت خسائر الناتج الاقتصادي المحلي في الضفة الغربية وقطاع غزة مع نهاية الشهر السادس للحرب بنحو 3.2 مليار دولار، منها مليار ونصف المليار دولار في قطاع غزة نتيجة تعطل الطاقة الإنتاجية للمنشآت الاقتصادية في غزة". وأضاف أن الأضرار المادية في البنية التحتية والمباني حسب تقرير البنك الدولي تقدر بنحو 18.5 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحرب، وهناك توقعات بأن يتجاوز الرقم 25 مليار دولار بعد ستة أشهر من الحرب المتواصلة. وأردف قائلا إن الخسائر في المباني السكنية التي تضرر 75% منها تصل إلى نحو 13 مليون دولار، كما تصل قيمة خسائر المنشآت الاقتصادية التي تهدمت إلى 1.6 مليار دولار. #### \* جميع القطاعات تضررت يؤكد المسؤول الفلسطيني أن جميع القطاعات في غزة تضررت، سواء التجاري منها أو الصناعي أو الخدمي. ويقول "عندما نتحدث عن إعادة إعمار البنية التحتية هناك، ستتراوح التكلفة ما بين 20 و25 مليار دولار. ومع مرور الوقت واستمرار الحرب سيزيد المبلغ الذي تتطلبه هذه العملية". وأشار إلى أن عدد المنشآت الصناعية التي تضررت 2559 منشأة، منها نحو 1612 منشأة دُمرت بالكامل و547 دُمرت جزئيا. واستطرد قائلا إن نحو 23 ألف منشأة بالقطاع التجاري تدمرت، منها 8600 بشكل كامل، وقال "ربما هو القطاع الأكثر تضررا كون قطاع غزة يعتمد على هذا النوع من النشاط الاقتصادي". وتابع "القطاع السياحي من القطاعات المتضررة رغم أن عدد المنشآت السياحية ليس كبيرا في القطاع، إذ يضم 87 منشأة، تضرر منها 14 فندقا ونحو 73 منشأة أخرى ما بين مقاه وشاليهات". وواصل حديثه قائلا "المنطقة الصناعية شمال غزة كانت تضم منشآت حيوية و72 مصنعا يعمل بها آلاف العمال من القطاع. وبعد الحرب وتدمير المنطقة بشكل شبه كامل تضرر ما يقرب من 55 مصنعا، كما تم تدمير البنية التحتية من طرق وكهرباء، وهي من أهم المناطق الاقتصادية الحيوية في القطاع التي تم تدميرها". #### \* الخسائر وكيفية التعافي وعن خطة إعادة الاقتصاد في غزة لما كان عليه قبل السابع من أكتوبر تشرين الأول، قال مدير دائرة السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية "نظرا للدمار الهائل، فإنه حتى في حال توقفت الحرب فإن الخطة الحكومية التي سيتم العمل عليها ستبدأ بثلاث سنوات إغاثية من إنعاش للاقتصاد وإدخال المساعدات وإعادة بناء المنشآت التي تضررت بشكل جزئي لتعود للعمل. "ولاحقا، أي بعد خمس سنوات، سيتم البدء بمرحلة التعافي والعمل على إعادة إعمار المنشآت التي دمرت بشكل كامل والبنية التحتية". وأضاف "وفقا للتقديرات، وحتى نعود لما قبل 7 أكتوبر فيما يتعلق بالقطاع الاقتصادي، فإننا نحتاج ما بين 7 و10 سنوات في حال توفرت الأموال وكل المقومات والتسهيلات اللازمة من فتح معابر ودخول البضائع والمستلزمات بشكل انسيابي، وكذلك أن تكون هناك حركة سهلة للبضائع من الضفة الغربية لغزة". وتحدث الوكيل المساعد لشؤون التعاون الدولي والناطق الرسمي باسم وزارة العمل رامي مهداوي عن الوضع في قطاع غزة قائلا إنه كان في غاية الصعوبة قبل الحرب حيث كانت نسبة البطالة الأعلى هي على الصعيد العالمي. وأوضح في حديثه إلى وكالة أنباء العالم العربي "نسب البطالة ارتفعت بشكل كبير في قطاع غزة حيث كانت تصل في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل الحرب إلى 24%، وما بعد الحرب وصلت إلى 46%، وربما ترتفع لنسب كبرى في ظل الواقع الصعب". وأردف "500 ألف وظيفة في الضفة الغربية وقطاع غزة تم خسارتها بعد 7 أكتوبر، و190 ألف عامل من الضفة كانوا يتوجهون للعمل بالداخل وتوقفوا عن العمل مما تسبب في خسارة شهرية تقدر بما يقرب من مليار و250 ألف شيقل (نحو 265 مليون دولار)، إضافة إلى ما بين 15 و20 ألف عامل من قطاع غزة كانوا يتوجهون للعمل بالداخل وتوقفوا عن العمل منذ أشهر ما تسبب في خسائر تقدر بالمليارات". وقال إن هذا، إضافة إلى تدمير البنية الاقتصادية في القطاع، سيجعل الواقع الاقتصادي أكثر صعوبة. #### \*العودة الاقتصادية تحتاج لسنوات الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم يرى أن حجم الدمار الهائل في قطاع غزة قضى على ما يمكن تسميته "اقتصادا في غزة". وقال "يمكن القول بإن القطاع الاقتصادي تعطل بشكل تام، ونسبة التعطل بالأنشطة تكاد تتجاوز 90%، وما تبقى من اقتصاد يتمثل ببعض الأنشطة التجارية الخفيفة من مواد غذائية وسلع وبعض الاقتصاد المنزلي". وأضاف متحدثا لوكالة أنباء العالم العربي "لم يعد هناك بنيان واضح المعالم لنقول إن هناك ما يسمى بالاقتصاد في غزة حيث تم تدمير القاعدة الإنتاجية والمرافق العامة المساندة والبنية التحتية؛ حتى المؤسسات التعليمية والصحية التي ربما كانت تسهم في الاقتصاد المحلي تعطلت بشكل شبه تام". وقال إن ما بين 90 و95% من الأنشطة الاقتصادية توقفت "وإذا تم اجتياح رفح، فهذا يعني أنه لم يعد هناك ما يسمى بالاقتصاد. وأشار إلى أن الخسائر بالناتج المحلي تُقدر بما بين 2.5 مليار و3 مليارات دولار، وتكلفة تدمير البنية التحتية تُقدر بنحو 18 مليار دولار حتى نهاية مايو أيار، مضيفا "وفقا لحجم الدمار، فقد تصل تكاليف إعادة الإعمار إلى 25 مليار دولار". ويرى عبد الكريم أن عودة القطاع الاقتصادي يجب أن تسبقها مرحلتان، مرحلة الإغاثة وإعادة توطين النازحين بأماكن سكنهم وإعادة الإعمار ولو جزئيا للمنازل والمساكن ليعود السكان لمنازلهم وتبدأ حركة اقتصادية، ثم فتح المعابر ودخول السلع ومواد البناء لتعود الحركة الاقتصادية. وتابع "القطاع الاقتصادي في غزة يحتاج لما بين 5 و7 سنوات وربما أكثر ليتحرك بمستوى عادي". (الدولار = 3.78 شيقل إسرائيلي) **إقرأ أيضا** [**200 يوم على حرب غزة.. ومؤشرات نهايتها تذوب في المجهول**](https://awp.net/ar/stories/200-ywm-ela-hrb-ghzt-wmwshrat-nhaytha-tdhwb-fy-almjhwl/) [**بعد 200 يوم من الحرب على غزة.. ملف التهجير من بوابة "التجويع" يقلق الفلسطينيين**](https://awp.net/ar/stories/bed-200-ywm-mn-alhrb-ela-ghzt-mlf-althjyr-mn-bwabt-altjwye-yqlq-alflstynyyn/) [**200 يوم من الحرب على غزة تترك ندوبا نفسية عميقة يصعب شفاؤها وقد تنتقل لأجيال**](https://awp.net/ar/stories/200-ywm-mn-alhrb-ela-ghzt-ttrk-ndwba-nfsyt-emyqt-yseb-shfawha-wqd-tntql-lajyal/)
تترك الأحداث المؤلمة والذكريات التعسة ندوبا نفسية عميقة قد تلازم المرء مدى الحياة. وبعد 200 يوم من بدء الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، لا يزال سكان القطاع يعيشون أوضاعا صعبة على كافة المستويات نهشت نفوسهم وطبعت فيها آثارا متوغلة ستلازمهم في الأغلب لسنوات طويلة وربما لمدى الحياة، بل وقد تنتقل للأجيال القادمة. فالشفاء من مثل هذه الجراح النفسية العميقة ليس بالأمر اليسير، خاصة وأنه خلال الحرب التي اشتعلت في السابع من أكتوبر تشرين الأول انهارت المنظومة الصحية بالكامل، وما تبقى من مشاف لا يعمل إلا بمستويات محدودة للغاية. ناهيك عن النزوح المتواصل الذي يصاحبه خوف وقلق واكتظاظ واستخدام للمياه الملوثة وانعدام للنظافة، مع شح الغذاء وانقطاع الكهرباء وانتشار الأمراض العضوية بين النازحين. ويقول مختصون إن رحلة التعافي النفسي ستطول، ويشيرون أيضا إلى تأثر الحياة الاجتماعية بعدما تغيرت أدوار أفراد العائلة الواحدة وتداخلت واختلفت وخرجت عن نسقها الطبيعي. وترى مديرة وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة الفلسطينية سماح جبر أن كل من في قطاع غزة متأثر بظروف الحرب المأساوية على المستوى النفسي، وأنه كلما كان المرء بمرحلة النمو والنضج كان أكثر تأثرا من الناحية النفسية. وأضافت لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) "ما يتعرض له الأطفال من تجويع يؤثر في نموهم وقدراتهم العقلية والمعرفية وحالتهم النفسية، فهم يتأثرون بردود أفعال عائلتهم، وكلما استطاعت العائلة تمرير رسائل بأنها متماسكة كان أفضل للطفل، رغم أن الوضع صعب لدرجة أن الكبار أنفسهم لا يستطيعون أن يتماسكوا". ومضت قائلة "الفئة الأخرى الأكثر حساسية هي النساء، وتحديدا من يعشن تجربة الإنجاب، سواء في مرحلة الحمل أو الإنجاب أو ما بعد الإنجاب، ما يجعل الهشاشة النفسية لديهن أكبر من الآخرين. ففي غزة هناك 5500 امرأة ينجبن شهريا؛ وفي غياب المنظومة الطبية وغياب الأمان، تتأثر حالتهن النفسية والاجتماعية، خاصة مع غياب الأدوية والتهديد الذي يشكله ذلك على حياتهن وحياة أطفالهن، ما يزيد شعور الذنب والعجز". #### \* تأثيرات عابرة للأجيال من بين الفئات الأكثر هشاشة نفسية المسنون الذين شهدوا حروبا سابقة مروا فيها بتجربة فقد الأرض والدار. قالت سماح جبر "عايشوا نكبة 1948 ونكسة 1967 وعاشوا تلك الويلات سابقا، والآن يعايشون هذه الحرب التي تعيد تاريخهم الصعب؛ كما أن تقدمهم بالسن لا يمكّنهم من أن يساعدوا أنفسهم، فالحياة تصبح أشد قسوة عليهم". وإلى جانب من هم في قطاع غزة تؤثر الحرب أيضا على الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي الخارج، فهُم أيضا يعانون صدمة، حتى وإن كانت ثانوية، جراء ما يحدث وشعورهم بالعجز والذنب لأنهم غير قادرين على منع ما يجري في القطاع. وترى مديرة وحدة الصحة النفسية بوزارة الصحة أن التأثيرات النفسية للحرب ستدوم مدى الحياة وستنتقل بالجينات للأجيال القادمة بسبب صعوبة الأحداث وقسوة الصدمات النفسية والاجتماعية وحجم الفقد الذي يعيشه سكان غزة. وقالت إنهم سيحتاجون لتدخلات نفسية كبيرة ومكثفة وسريعة بعد نهاية الحرب تخفيفا لوطأة ما تعرضوا له من صدمات نفسية واجتماعية. ويقول المعالج النفسي فتحي فليفل إن مواطني غزة بجميع فئاتهم وأعمارهم يتعرضون لتأثيرات عديدة سواء مباشرة أو غير مباشرة تتمثل فيما واجهه بعض أفراد العائلة من ممارسات صعبة تحدث أمام أعين البعض الآخر. هناك أيضا تأثيرات طويلة المدى، مما يعني استمرار رحلة التعافي لسنوات وانتقال المشاكل النفسية للأجيال القادمة سواء بالصدمة المباشرة أو غير المباشرة المتناقلة عبر الأجيال. وقال فليفل "جزء من شعبنا ما زال يعاني آثار النكبة منذ 75 عاما؛ وما يحدث بغزة أسوأ مما حدث بالنكبة لعدة أسباب أهمها طول الفترة الزمنية وحجم الخسائر والإحساس بالخذلان وأنهم متروكون بمفردهم تحت أنظار العالم. تأثيرات ذلك كله ستأخذ فترات طويلة للتعافي". وأكد أن ما يحدث في غزة سيؤثر بقوة في ثقة الفلسطينيين بالقانون الدولي وحقوق الإنسان وبكل ما يُطلق من شعارات. #### \* محو الذاكرة لا يقتصر الأمر على كل ذلك، إذ يرى فليفل أن المسألة الأسوأ على البعد النفسي هي أن ما ترتكبه إسرائيل "يضفي شكلا من أشكال الشرعية على ارتكاب مثل هذه الجرائم، ويعطي الضوء الأخضر لأي حكومات وجيوش أخرى في مناطق أخرى بالعالم لارتكاب جرائم مماثلة"؛ ما يجعل التأثير النفسي أكبر وانتقاله لشعوب أخرى أيسر، ومن ثم لن يقتصر التأثير على الفلسطينيين فقط، بل يمكن أن يمتد على مستوى العالم. ويضيف "هذه المخاوف تعكس التضامن الشعبي في العالم مع الشعب الفلسطيني، أي أنه يكاد يكون حالة من حالات الدفاع عن الذات". وتابع "المشكلة الأخرى تتمثل في محاولات محو الذاكرة، فنسف المنازل وهدمها ليس فقط استهدافا ماديا بل استهدافا للذكريات. فالمنزل ليس مأوى فقط بل دفء نفسي واجتماعي. وهدف إسرائيل من ذلك تفريغ الذاكرة وخلق شكل من أشكال القطيعة وتشويه العلاقة مع المكان والوقت في ذاكرة المواطنين". الاختصاصية النفسية هانية عبيد كانت قد أكدت في تصريحات سابقة لوكالة أنباء العالم العربي أن الوضع الراهن في غزة يتراوح بين مشاعر الخوف والخذلان والترقب والقلق، وأن ذلك ستكون له انعكاسات كبيرة على الحالة النفسية على المدى البعيد. وقالت "التنبؤ بكيفية تعامل سكان غزة مع الأحداث الصادمة وتأثيراتها النفسية بعد الحرب أمر صعب الآن كون المقاومة النفسية والقدرة على التحمل واستخدام المصادر الداعمة من شخص لآخر تختلف". وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من تفاقم الأوضاع في غزة جراء الحرب وقالت إن الوضع "يستعصي على الوصف"، وأشارت إلى الآثار والعواقب النفسية طويلة الأمد على الناجين والأسر، وأن الناجين من الحروب يعيشون "صدمة الحرب". **اقرأ أيضا** * [**200 يوم على حرب غزة.. ومؤشرات نهايتها تذوب في المجهول**](https://awp.net/ar/stories/200-ywm-ela-hrb-ghzt-wmwshrat-nhaytha-tdhwb-fy-almjhwl/) * [**بعد 200 يوم من الحرب على غزة.. ملف التهجير من بوابة "التجويع" يقلق الفلسطينيين**](https://awp.net/ar/stories/bed-200-ywm-mn-alhrb-ela-ghzt-mlf-althjyr-mn-bwabt-altjwye-yqlq-alflstynyyn/) * [**بعد 200 يوم من الحرب.. انهيار منظومة الحياة في غزة و25 مليار دولار تكلفة إعادة الإعمار**](https://awp.net/ar/stories/bed-200-ywm-mn-alhrb-anhyar-mnzwmt-alhyat-fy-ghzt-w25-mlyar-dwlar-tklft-ieadt-aliemar/)

الأخبار

  • الأربعاء، ٢٤ أبريل ٢٠٢٤ في ١١:٠١:٣٣ ص
  • القابضة إيه.دي.كيو بأبوظبي تستحوذ على 49% في بيليناري الأسترالية

  • أعلنت القابضة ايه.دي.كيو بأبوظبي ومجموعة بيليناري الأسترالية يوم الأربعاء توقيع اتفاق تستحوذ بموجبه القابضة على حصة 49 بالمئة بالمجموعة بهدف تسريع تطوير البنية التحتية العامة والاجتماعية من خلال استثمارات استراتيجية. وقالت القابضة ايه.دي.كيو في بيان صحفي تلقت وكالة أنباء العالم العربي (AWP) نسخة منه...

الصور

اختيارات المحررين

  • الأربعاء، ٢٤ أبريل ٢٠٢٤ في ١١:٠٣:٠٧ ص
  • الناطق باسم الحكومة الأردنية لـAWP: الاستثمارات الكويتية هي الأعلى عربيا في المملكة

  • اقرأ المزيد
  • الثلاثاء، ٢٣ أبريل ٢٠٢٤ في ١٠:٠٤:٠٤ م
  • بعد 200 يوم من الحرب على غزة.. ملف التهجير من بوابة "التجويع" يقلق الفلسطينيين

  • اقرأ المزيد
  • الثلاثاء، ٢٣ أبريل ٢٠٢٤ في ١٢:٤٠:١٣ م
  • وكالة الطاقة الدولية: انتشار السيارات الكهربائية سيؤدي لتقليص استهلاك النفط في النقل البري خلال العقد المقبل

  • اقرأ المزيد
  • الاثنين، ٢٢ أبريل ٢٠٢٤ في ١٠:١٣:٤٠ ص
  • نيويورك تايمز: إسرائيل تخلت عن خطط لشن هجوم أوسع على إيران إثر ضغوط من أميركا والحلفاء

  • اقرأ المزيد
  • الاثنين، ٢٢ أبريل ٢٠٢٤ في ١٠:١٣:١٣ ص
  • صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومجموعة إس.تي.سي يوقعان اتفاقات نهائية لتشكيل أكبر شركة لأبراج الاتصالات في المنطقة

  • اقرأ المزيد
  • الأحد، ٢١ أبريل ٢٠٢٤ في ١٢:٤٩:١٧ م
  • بي.إم.آي للأبحاث: تأثر الاقتصاد العالمي سيكون محدودا إذا استمرت إسرائيل وإيران في مسار عدم التصعيد

  • اقرأ المزيد